فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإذا تقرَّر أنَّ العقل يسْكن في القلب لدَلالة النَّصِّ الشَّرعيِّ. فإنَّ العَلاقة بين العقل والدِّماغ مَوْجودةٌ ثابتةٌ عند أهل العلم، كما أنَّ الرُّوح التي هي النَّفس متعلِّقةً بالقلب والدِّماغ، ولكن اختُلف في تفسير ذلك على قولين:
القول الأوَّل: أنَّ أصل العقل ومنشأه ومادَّته في القلب وانتهاءه يكون في الدِّماغ، فكأنَّ فروعه وثمرته في الدِّماغ [75] .
الآخر: أنَّ أصل العلم والعمل الاختياريِّ الإرداةُ، وأصل الإرادة في القلب، ولا تكون الإرادة إلَّا بعد تصوُّر المراد، وهذا يكون في الدِّماغ، فمنه المبتدأُ، ثمَّ لابدَّ أن يكون القلب مُتصوِّرًا، وإذا تصوَّر وأراد صعد ذلك إلى الدِّماغ؛ فكان منه المبتدأُ وإليه الانتهاءُ [76] .
قال فضيلة الشَّيخ محمَّد بن صالح بن عُثَيْمِينَ - حفظه الله:"والذي ترجَّح عندي الآن أنَّ التَّصوُّر والإدراك للمعاني محلُّه الدِّماغ، ثم يبعث بذلك إلى القلب، والقلب يأمر ويدبِّر فيبعث بأوامره إلى الدِّماغ، والدِّماغُ يحرِّك الأعضاء" [77] .
ثمرة الخلاف في محلِّ العقل:
للخلاف السابق ثَمرةٌ في تَدَاخُل الدِّيَات أو عدمه؛ إذا زال العقل بعدوان على طَرَف الإنسان أو بسبب جرحه الذي يُوجِب غرمًا، كأنْ يَجْرحه أو يقطع عُضوًا من أعضائه فيزولَ عقله.
وستظهر هذه الثَّمرة عند الحديث عن دِيَة ذَهاب العقل بجنايةٍ تنوَّع أثرُها.
وقد ذُكِر أيضًا أنَّ القِصاص لا يجري في العقل للاختلاف في محلِّه [78] ، فكأنَّ المانع من القِصاص في العقل وجود الخلاف، وأنَّه لو لم يكن الخلاف مَوْجودًا، وكان المتقرِّر من القولين أحَدَهُما لساغ القِصاص، وهذا محلُّ نَظَر، وليس ثَمرةً للخلاف فيما يَظْهر، لأنَّ عدم القِصَاص فيه إنَّما هو لتعذُّره، سواءٌ قلنا إنَّ محلَّه القلب، أو قلنا إنَّ محلَّه الدِّماغ، فليس لهذا الخلاف أثرٌ في جريان القصاص فيه من عدمه،، والله أعلم.
المبحث الثّالث: دِيَة ذَهَاب العقل.