فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال ابن القيِّم - رحمه الله - في الاستدلال بالآية:"ولم يُرِد بالقلب هنا مُضْغَة اللَّحم المُشترَكَة بين الحيوانات؛ بل المراد ما فيه من العقل واللُّبِّ" [68] .
وقوله -سبحانه-: {وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} يدلُّ على أنَّ القلب الذي في الصَّدر هو الذي يبصر المعاني ويميِّز بينها ويعقلها، فهو محلُّ العقل [69] . وليس معنى عمى القلب عمى المضغة، وإنِّما الذي يعمى هو ما فيه من العقل.
الدَّليل الثَّالث:
قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [70] .
فعبَّر الله- عزَّ وجلَّ- بالقلب عن العقل من باب ذِكْر المَحَلِّ وإرادة الحال [71] .
الدَّليل الرَّابع:
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: (( ....أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ؛ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ ) )متفَّق عليه [72] .
فجعل مدار تصرُّف الجسد كلِّه على القلب. وكم من آية وحديث يدلُّ على مُجَازاة العبد على ما في قلبه [73] .
قال الحافظ بن حَجَر:"ويُستدلُّ به على أنَّ العقل في القلب" [74] .
القول الرَّاجح:
بعد النَّظر في الأقوال السَّابقة واستبعاد القولين الأخيرين، وتأمُّل الأدلَّة التي استدلَّ بها القائلون بأنَّ العقل في الدِّماغ، وما ورد عليها من نقاش، ووضوح قوَّة الاستدلال للقول بأنَّ العقل في القلب ووجاهتها، يظهر أنَّ القول بأنَّ مَحَلَّ العقل القلب هو أرجح القولين، وذلك لوُضوح دَلالة الكتاب والسُّنَّة على ذلك وسلامتها من المُعَارِض،، والله أعلم.