فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دلَّ العلْم الحديث على أنَّ المخَّ هو الذي يتحكَّم في تصرُّف الإنسان، وهذا يعني أنَّ العقل يَسْكن في الدِّماغ الذي في الرأس.
ونوقش: من وجْهين:
الوجه الأوَّل: أنَّ العقل قوَّةٌ معنويَّة لا يمكن أن يُدْرك بواسطة الحسِّ، فمن الجائز أنَّ الله تعالى قد أَوْدع العقل في أيِّ جزء أو عضو من البدن، ونحن لا نشعر إلا عن طريق الوحي بذلك، والوحي قد دلَّ على أنَّ محلَّ العقل القلب، فتعيَّن اعتبار ذلك لدلالة الشَّرع.
والوجه الآخر: أنَّ العلم الحديث علمٌ مَخْلوقٌ مَبنيٌّ على نظر واستنتاج يَعْرض له الخطأ كما يَعْرض له الصَّواب، وعلم الوحي هو علم خالق يعلم ما خلق، ولا مقارنة بين علم الخالق وعلم المخلوق، وقد قال-الله تعالى-: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [62] .
فاللَّطافة هي العلم بدقائق الأمور، والخِبْرة هي العلم ببواطن الأمور، والدَّقيق الخَفِي، والباطن المستور كلُّه ممَّا يَخفَى على المخلوق، كما هو الشَّأن في الرُّوح حيث يقول-سبحانه-: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} [63] .
ثانيًا: حُجَّة من يرى أنَّ العقل مَحَلُّه القلب
الدّليل الأوّل:
قوله تعالى: {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا} [64] .
فالفِقْه هو الفَهْم والعلم والمعرفة، وهذه الأشياء هي العقل، وذلك يكون بالقلب [65] . أي: إنَّه على الرَّغم من وجود مَحَلِّ العقل وهو القلب إلَّا أنَّهم لا يَفْقهون.
الدّليل الثّاني:
قوله تعالى-: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [66] .
فأضافَ الله -سبحانه- العقل إلى القلب؛ لأنَّه محلُّه، كما أنَّ السَّمع محلُّه الأُذُن [67] .