فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويُجاب بأنَّ ما أورده ابنُ حَزْم من نقاشٍ؛ فإنَّما هو في موضوع آخر، فلا تستقيم هذه المناقشة على الأثر ذاته، أمَّا إذا استقرَّ هذا الأثر من جهة سنده، وتوجَّه الاستدلال وسَلِم من النِقاش فإنَّه حُجَّةٌ يُعوَّل عليها.
الدليل الرَّابع:
أنَّ العقل هو أكبر المعاني قدْرًا، وأعظم الحواسِّ نفعًا، فبه يَعرِف الإنسان حقائق المعلومات، ويتعلَّق التكليف به، وهو شَرط في ثُبوت الوِلايات، وصحَّة التَّصرُّفات وأداء العبادات، وبه يتميَّز الإنسان عن البَهِيمة؛ فإنَّ أفعال المجانين تخرج مخرج أفعال البهائم، وتفويت العقل تفويتٌ لمنفعة الإدراك؛ لأنَّه ينتفع بنفسه في معاشه ودنياه وآخرته فكان زواله؛ كتفويت الحياة، وصار العقل أحقَّ بإيجاب الدِّيَة من بقيِّة الحواسِّ، وأَوْلى منها بكمال الدِّيَة [104] .
القَول الرَّاجح:
بعد استِعراض أقوال العلماء وأدلَّتهم وما ورد من مُناقشات يظهر أنَّ القَول بوجوب الدِّية كاملةً عند إتلاف العقل أرْجَحُ لقوَّة أدلَّة هذا القول، حيث أُجيب على المناقشات الواردة على بعض ما وجَّه به القائلون بهذا القول، ولسلامة التَّوجيه الأخير ووضوحه. ولوُرود المناقشة على ما ذهب إليه ابن حَزْم.
المسألة الثانية: التَّعزير على اللَّطمة ونحوها التي ذهب بها العقل:
إذا تقرَّر وجوب الدِّيَة في العقل إذا زال من الضَّرب والتَّرويع واللَّكم ونحو ذلك، ففي تَعْزير الجاني على اللَّطم ونحوه مع دفع دية العقل قولان، هما وجهان عند الشَّافعيِّة [105] :
القول الأوَّل: لا تعزير في هذه الحالة؛ لأنَّ الجاني مَسؤولٌ عن غُرْم الدِّيَة وتسليمها، وهذا أغلظ وأشدُّ من التَّعزير.
القول الثاني: يعزَّر الجاني على الألم؛ لأنَّ تغريم الدِّيَة في غير مَحَلِّ الألم، ومَحَلِّ الألم ليس فيه غُرْمٌ، وإذا كان الأمر كذلك وجب ألا يخلو من تعزير يقابل هذا الألم لعدم الغُرْم الذي يقابله.