فهرس الكتاب

الصفحة 11423 من 19127

وبهذا يقول مالكٌ - رحمه الله -"في العمْد الذي يتعذَّر فيه القصَاص حيث تَجِب الدِّيَة والأدَب" [106] .

وهذه المسألة لا نصَّ فيها فدارتْ على الاستظهار، والذي يبدو أنَّ القول بالتعزير أَوْلى، تخريجًا على ما يأتي ترجيحه في الفرع الآتي، وهو وجوب الأرْشِ مع دِيَة ذَهَاب العقل بالجناية التي تَنَوَّع أثرها.

الفرع الثّاني: دِيَة ذَهَاب العقل بجناية تَنَوَّع أثرها.

إذا جنى شخص على آخر؛ فزال عقل المجنيِّ عليه، وأُمِن من عَوْد العقل، وتنوَّع أثر الجناية، بأن جَنَى عليه جناية يزول بها عقله وتُوجِب غُرْمًا؛ كأنْ يَجْرحه، أو يقطع عُضوًا من أعضائه ويذهب عقل المجنيِّ عليه، فخلافٌ بين أهل العلم في تداخل الدِّيَات:

القول الأوَّل: أنَّ دِيَة العقل لا تسْقط بما عداها، ولا يسقط بها ما عداها، سواءٌ أكان ما وجب بالجناية أقلَّ من دِيَة العقل أو أكثر؛ كالأُذُنين والأنف، فتَجِب دِيَة العقل للعقل، ويجب غُرْم الجرح أو العضو.

وإلى هذا ذهب المالكيَّة في القول المشهور [107] ، والشافعيُّ في قوله الجديد [108] ، والحنابلة [109] ، وبه قال الحسن بن زياد وزُفَر من فُقهاء الحنفيَّة [110] .

القول الثاني: يَدْخُل الأقلُّ في الأكثر، فإن كان ما وجب بالجُرح أو القطع أقلَّ من دِيَة العقل فلا يجب على الجاني أكثر من دية العقل. وإن كان أكثر من دية العقل دخلت دية العقل في دِيَة الجرح أو القطع؛ كما لو قَطَع أذنيه، وجَدَع أنفه فزال عقله، فيؤخذ بدِيَة الأذنين والأنف وتدخل دِيَة العقل فيهما، ليكون الأقلُّ داخلاً في الأكثر.

وهذا قوْل أكثر الحنفيَّة [111] ، والمالكيَّة في غير المشهور [112] ، وقول الشَّافعيِّ في القديم [113] .

الأدلَّة والمناقشات:

أولاً: حُجَّة القائلين بالتداخل:

الدليل الأوَّل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت