فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أنّ الجاني لم يوجدْ منه إلا جنايةٌ واحدةٌ، والواجب في العقل دِيَة النَّفس من حيث المعنى؛ لأنَّ جميع منافع النفس تتعلَّق بالعقل، وإذا ذهب العقل اختلَّت منافع النَّفس، فكان تفويته مُسْقِطًا للتَّكاليف مُشبِهًا للموت، فتتداخل الدِّيَات، كما تتداخل في دِيَة النَّفس [114] .
ونوقش: بأنَّ منافع الأعضاء لا تبطُل بذَهَاب العقل؛ فإنَّ المجنون تُضْمَن منافعه وأعضاؤه بعد ذَهَاب عقله بما تضمن به منافع الصحيح وأعضاؤه، ولو ذهبت منافعه وأعضاؤه لم تُضْمَن، كما لا تُضْمَن منافع الميِّت وأعضاؤه، وإذا جاز أن تضمن بالجناية عليها بعد الجناية عليه، جاز ضمانها مع الجناية عليه، كما لو جنى عليه فأَذَهَب سمعه وبصره بجراحه في غير مَحَلِّهما [115] .
الدليل الثاني:
أنّه لو ضربه فأَوْضَحه [116] وذهب عقله لكان العقل زائلاً عن مَحَلِّه وهو مَحَلُّ الجناية التي هي المُوضِحَة؛ لأنَّ العقل في الرأس، فلا تتعدَّد الدِّيَة كما لا تتعدَّد الدِّيَة فيما لو قطع أذنيه وذهب سمعه، لأنَّ المنفعة التي تذهب مع مَحَلِّها ليس فيها إلا دِيَةٌ واحدةٌ [117] :
ويُنَاقَشُ بأنَّ هذا الدليل قائمٌ على اعتبار أنَّ العقل في الرأس، وليس هذا صحيحًا كما تقدَّم في بيان مَحَلِّ العقل ومسكنه.
ثانيًا: حُجَّة القائلين بعدم التَدَاخُل
الدليل الأوَّل:
أنَّ عُمَرَ - رَضِيَ الله عنْه - قَضَى في رَجُلٍ رَمَى رَجُلاً بِحَجَرٍ في رَأْسِه فذَهَبَ سمْعُه ولسَانُه وعقْلُه وذَكَرُه فلمْ يَقْرَبِ النِّسَاءَ، فقَضَى فيه بأرْبَعِ ديَاتٍ [118] .
فهذا القضاء بتعدُّد الدِّيَات لتنوُّع أثر الجناية: دليلٌ واضحٌ على عدم تداخل الدِّيَات بما فيها دِيَة العقل التي كانت واحدةً من الدِّيَات الواجبة بسبب هذه الجناية.
الدليل الثاني: