فهرس الكتاب

الصفحة 11425 من 19127

أنَّ مَحَلَّ العقل القلبُ، والجناية التي زال بها العقل لم تكن على مَحَلِّه وهو القلب، فاختَلَف المَحَلُّ، وما اختَلَف مَحَلُّه لا يتداخل فيما دون النَّفس، كما لو قُطِع أنفه وقطع يده وجبت دية الأنف ودية اليد، أو أوضحه فذهب بصره أو سمعه [119] .

الدليل الثّالث:

أنَّه لو جنى على أذنه أو أنفه فذهب سمعه أو شمُّه لم يدخل أَرْشهما في دية الأنف والأذن مع قربهما منهما فهاهنا أولى [120] .

القول الرَّاجح:

يظهر من خلال النَّظر في أقوال العلماء في هذه المسألة، وما استدلَّ به كلُّ فريق، أنَّ أرجح القولين هو عدم تداخل الدِّيَات في هذه المسألة، وذلك لسلامة أدلَّة هذا القول من الاعتراض، وورود المناقشة على أدلَّة القول بالتَّداخل. والله أعلم.

المطلب الثاني: دِيَة ذَهَاب العقل عند رجاء عَوْد العقل:

قد يزول العقل بسبب الجناية عليه زَوالاً مُؤقَّتًا، وذلك حينما يقرِّر أهل الخِبْرة العدولُ أنَّ عَوْد العقل أمرٌ مُحْتمَل، ولا يخلو الأمر من:

أولاً: أن يقول أهل الخِبْرة: يُرجى عَوْد العقل، لكن لا نعرف له مدَّة، فتجب الدِّيَة؛ لأنَّ انتظار عَوْد العقل إلى غير غاية يُفْضي إلى إسقاط موجب الجناية، أو تأخير حقِّ المجنيِّ عليه إلى ما لا نهاية.

ثانيًا: أن يقوى الاحتمال بعَوْد العقل، ويضرب الخُبراء أمدًا لعوده، فيُنْتَظر إلى مُضِيِّ هذه المدَّة وانقضائها ثمَّ لا يخلو:

1-أن تمضي المدَّة ولا يزول العارض الحادث، أي لا يعود العقل، فهنا تجب الدِّيَة؛ لأنَّ زوال العقل لم يعد مُؤقَّتًا، وأصبح عوده مَيئوسًا.

وتجب الدِّيَة أيضًا فيما لو مات المجنيُّ عليه قبل الاستقامة، وقبل أن تمضي المدَّة المقرَّرة.

2-أن يعود العقل في المدَّة المذكورة، فلا يخلو:

(أ) أن تكون الدِّيَة قد دُفِعت لمسْتحقِّها، فهنا تُرَدُّ الدِّيَة إلى الجاني، لأنَّه قد تبيَّن أنَّ الدِّيَة لم تكن واجبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت