فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
واليتيمةُ (في الأصل) : الصغيرة لا أب لها، ولكنّ هذا اللفظ قد يطلق ويراد به البكر البالغة التي مات أبوها قبل بلوغها، فلزمها اسم اليتم، فدعيت به وهي بالغة، والعرب ربما دعت الشيء بالإِسم الأول الذي إنَّما سمي به لمعنى متقدم، ثم ينقطع ذلك المعنى ولا يزول الاسم. ومن هنا اختلف العلماء في جواز نكاح اليتيمة التي لم تبلغ، فذهب سفيان الثوري والشافعي إلى أنّ نكاحها لا يجوز حتى تبلغ، قال صاحب عون المعبود (6/ 117) :"والمراد بالتيمية - في الحديث - البكر البالغة، سماها باعتبار ما كانت، كقوله تعالى: {وَءَاتُوا اليَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} . وفائدة التسمية مراعاة حقها والشفقة عليها في تحري الكفاية والصلاح، فإنَّ اليُتْمَ مظنة الرأفة والرحمة، ثم هي قبل البلوغ لا معنى لإذنها ولا لإبائها، فكأنه عليه الصلاة والسلام شرط بلوغها، فمعناه: لا تنكح حتى تبلغ فتُستأمَر أي تُسْتأذَن. وذهب أحمد وإسحاق إلى جواز نكاحها إذا بلغت تسع سنين ورضيت، واحتجا بحديث عائشة: (( أنّ النبي صلى الله عليه وسلم بنى بها وهي بنت تسع سنين ) )وقولها رضي الله عنها: (( إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ) )، وهو ما رجّحه الإِمام ابن القيم محتجًا بالحديث الذي رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتين: (( لا يُتمَ بعدَ احتلام، ولا صُماتَ يومٍ إلى الليل ) ) [103] . ثم قال رحمه الله: (فدلّ ذلك على جواز نكاح اليتيمة قبل البلوغ، وهذا مذهب عائشة رضي الله عنها، وعليه يدلّ الكتاب والسنة، وبه قال أحمد وأبو حنيفة وغيرهما) ". (الزاد 5/ 100) .
موافقة الولي:
14 -موافقة وليّها على زواجها، وذلك للأدلة التالية:
أ - قوله تعالى:
{وَأَنكِحواْ الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} (النور/ 32) .
ب - وقوله: