فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 19127

أمّا غير ذلك من الشروط، فلا ضيرَ فيه، ما دام لا يُحرِّمُ حلالًا، ولا يُحِلَّ حرامًا، لما رواه عقبة بن عامر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنَّ أحقَّ الشروط أن تُوفُوا بها، ما استحللتُم به الفروج ) ) [114] .

قال ابن القيم في (الزاد 5/ 106) :"تضمن هذا الحكم وجوبَ الوفاء بالشروط التي شرطت في العقد، إذا لم تتضمن تغييرًا لحكم الله ورسوله، وقد اتفق على وجوب الوفاء بتعجيل المهر أو تأجيله، وعلى عدم الوفاء باشتراط ترك الوطء والإنفاق والخلو من المهر ونحو ذلك، واختلف في شرط الإقامة في بلد الزوجة، وشرط دار الزوجة، ولا يتزوج عليها".

وقال:"وتضمن حكمه صلى الله عليه وسلم بطلان اشتراط المرأة طلاق أختها، وأنّه لا يجب الوفاء به، فإن قيل: فما الفرق بين هذا وبين اشتراطها أن لا يتزوج عليها حتى صححتم هذا، وأبطلتم شرط طلاق الضرة؟ قيل: الفرق بينهما أن في اشتراط طلاق الزوجة من الإِضرار بها، وكسر قلبها، وخراب بيتها، وشماتة أعدائها ما ليس في اشتراط عدم نكاحها ونكاح غيرها، وقد فرّق النص بينهما، فقياس أحدهما على الآخر فاسد".

النظر إليها:

16 -أن يراها الخاطب وينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فيتعرَّف على جمالها الذي يشدَّه إلى الاقتران بها، أو قبحِها الذي قد يصرفه عنها إلى غيرها، فلربَّما تزوَّجها دون أن ينظر إليها، فوجدها خلافَ ما وُصِفتْ له فيصاب بخيبة أمل وانقطاع رجاء، فتسوء الحال بينهما، ويحلّ الخصام محل الوئام، ويكون الفشل والفرقة خاتمة ما بينهما، وهكذا شأن المسلم دومًا لا يقدم على أمر حتى يكون على بصيرة منه:

أ - عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا خطب أحدكم المرأةَ، فإنْ استطاع أن ينظرَ إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ) )، قال: فخطبتُ امرأةً فكنتُ أتخبَّأ لها، حتى رأيتُ منها ما دعاني إلى نكاحها، فتزوجتها [115] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت