فهرس الكتاب

الصفحة 11506 من 19127

ومن هنا تتضح عظمة الإسلام حين حضّ على العمل، ورغب الناس فيه، وجعل بعض الأعمال تصل إلى منزلة الجهاد في سبيل الله.

• بواعث التعطل:

والإسلام عندما دعا إلى العمل وحضّ عليه عالج البواعث النفسية والمعوقات العملية التي تثبط الناس عن العمل والسعي والمشي في مناكب الأرض، وتقودهم إلى البطالة، فمن الناس من يعرض عن العمل والسعي بدعوى التوكل على الله وانتظار الرزق من السماء، والإسلام قد خطّأ هؤلاء؛ لأن التوكل على الله لا ينافي العمل واتخاذ الأسباب، فالطير نفسه قد فقه مفهوم التوكل على الله فنجده يغدو ويروح طلبا للرزق، كما قال الرسول:"لو أنكم تتوكلون على الله حقَّ توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خِماصًا وتروح بِطانًا".

وقد رتب الله سبحانه الأكل من رزقه على المشي في مناكب أرضه فقال تعالى: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} [الملك: 15] ، فمن مشى أكل، ومن كان قادراً على المشي ولم يمش كان جديراً ألا يأكل.

• لا رهبانية في الإسلام:

ومن الناس من يدَعُ العمل بحجة التبتل والانقطاع للعبادة، وهذه نظرة غير صحيحة للإسلام الذي يعد العمل الصالح عبادة من العبادات، ويدعو إلى العمل والكسب، ويقرر أنه لا رهبانية في الإسلام، وأن سعي الإنسان على معاشه -ليعف نفسه أو يعول أهله أو يحسن إلى أرحامه وجيرانه أو يعاون في عمل الخير ونصرة الحق- إنما ذلك ضرب من الجهاد في سبيل الله.

وقد دعا القرآن الكريم إلى الجمع بين نصيبي الدنيا والآخرة؛ فقال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت