وقال:"لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرّة سويّ"، فمدلول الحديث واضحٌ، ومعنى المرة: القوة، والسوي: السليم الأعضاء، وبهذا لم يجعل الرسول لمتبطل كسول حقًّا في صدقات المسلمين، وذلك ليدفع القادرين إلى العمل والكسب الحلال ولا يدع لهم فرصة للقعود وترك العمل والسعي.
• توفير فرص العمل للقادرين عليه:
وأما من يدع العمل والسعي عجزًا عن تدبير عمل لنفسه مع قدرته على العمل وذلك لقلة حيلته وضيق معرفته بوسائل العيش وطرائق الكسب، فهذا يوجب الإسلام أن يُيسّر له سبيل العمل الملائم له يعاونه في ذلك أفرادُ المجتمع عامة وأولو الأمر خاصة حتى ولو دفعت له الدولة من مؤسسة الزكاة ما يساعدُه في توفير فرصة العمل الذي يحقق له دخلاً ثابتاً يكفيه هو ومن يعول. ولقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم- كيف نساعد المتعطل عن العمل على اكتساب رزقه من عمل يده، وذلك في موقفه مع الأنصاري الذي جاءه يطلب الصدقة فوجهه إلى الاحتطاب كوسيلة للرزق الحلال، وجعله يعتمد على نفسه في توفير الأدوات التي يعتمد عليها في هذه الحرفة؛ إذ أمره بإحضار ما في بيته فإذا هو حِلْس (كساء يفرش ويلبس) وقَعْب يوضع فيه الماء، فأخذهما النبي - صلى الله عليه وسلم- وعرضهما للبيع على الصحابة، ودفع بثمنهما إلى الأنصاري ليشتري طعاماً لأهله وقَدُومًا لحرفته، ونجحت توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم- وتمكن الأنصاري من اكتساب قوته بعمل يده.
• استراتيجية إسلامية شاملة: