فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ز - عن انس رضي الله عنه، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتزوّج امرأة، فبعث بامرأة تنظر إليها، فقال: (( شُمّي عوارضَها، وانظري إلى عُرقوبيها ) )، قال: فجاءت إليهم، فقالوا: ألا نغدّيك يا أم فلان؟ فقالت: لا آكلُ إلاَّ من طعامٍ جاءت به فلانة، قال: فصعدت في رفِّ لهم، فنظرتْ إلى عرقوبها، ثم قالت: قبّليني يا بُنيَّة، قالت: فجعلتْ تُقبِّلها، وهي تَشمُّ عارضَها، قال: فجاءت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم [121] ، والعوارض: الأسنان التي في عرض الفهم، لاختبار رائحة النكهة.
ح - وعن محمد بن علي بن الحنفية، أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب إلى علي ابنته أم كلثوم، فذكر له صغرها، فقيل له: إنْ ردَّكَ فعادوه، فقال له علي: أبعثُ بها إليك، فإن رضيتَ فهي امرأتك، فأرسل بها إليه، فكشف عن ساقيها، فقالت: لولا أنَّك أمير المؤمنين لصككت عينك [122] ، وقد تزوجها، ورزق منها بولديه، زيد ورقية.
نستخلص من استعراض هذه الطائفة من الأحاديث النبوية الشريفة الآتي:
1 -من المندوب أن ينظر الخاطب إلى المرأة التي يرغب في الزواج منها، ليكون على معرفة بصفات من تكون شريكة عمره، وهذا أدعى لقيام الألفة والمحبة بينهما.
2 -ومن الأفضل تقديم النظر على الخطبة، فإن لم تعجبه، وكره منها أمرًا، تركها إلي غيرها، من غير إيذاء لخفرها وخدش لسمعتها.
3 -يجوز للناظر أن ينظر من مخطوبته ما يدعوه إلى نكاحها، وهذا يعني أكثر من الوجه والكفين، كالنظر إلى الساق والعنق والساعد والشعر، قال الحافظ في (الفتح 9/ 182) :"قال الجمهور: لا بأس أن ينظر الخاطب إلى المخطوبة ولا ينظر إلى غير وجهها وكفيها، وقال الأوزاعي: يجتهد وينظر إلى ما يريد منها إلاَّ العورة، وقال ابن حزم: ينظر إلى ما أقبل منها وما أدبر، ولأحمد ثلاث روايات: الأولى كالجمهور، والثانية: ينظر إلى ما يظهر غالبًا (وهو ما نرجحه ونميل إليه) ، والثالثة: ينظر إليها متجردة".