فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 19127

وقال الصنعاني في (سبل السلام 3/ 111) :"والحديث مطلق، فينظر إلى ما يحصل له المقصود بالنظر إليه، ويدل على فهم الصحابة لذلك ما رواه عبدالرزاق وسعيد بن منصور أنّ عمر كشف عن ساق أم كلثوم بنت علي لمّا بعث بها إليه لينظرها".

وقال الألباني في (السلسلة الصحيحة 1/ 156) :"وظاهر هذه الأحاديث أنّه يجوز للخاطب أن ينظر من مخطوبته إلى أكثر من الوجه والكفين، كالنظر إلى الساق والعنق أو الساعد والشعر، وقد أيد هذا فعل الصحابة رضوان الله عليهم، كما فعله جابر بن عبدالله ومحمد بن مسلمة والخليفة الراشد عمر بن الخطاب، أمّا تقييد الأحاديث بالنظر إلى الوجه والكفين فقط، فهو تقييد بدون نص مقيّد، وتعطيل لفهم الصحابة بدون حجّة".

وكما يجوز له إعلامها أنَّه يريد النظر إليها ورؤيتها، فإنَّه يجوز له أيضًا النظر إليها على غفلة منها، ومن غير أن تعلم، كما ورد في حديث جابر، وكما فعل محمد بن مسلمة رضي الله عنه حين كان يطارد بثينة بنت الضحاك ببصره طردًا شديدًا دون علمها، قال النووي في (شرح مسلم 5/ 210) :"والجمهور أنّه لا يشترط في جواز النظر إليها رضاها، بل له ذلك في غفلتها، ومن غير تقدّم إعلام، لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن في ذلك مطلقًا، ولم يشترط استئذانها، ولأنَّها تستحي غالبًا من الإِذن، ولأن في ذلك تغريرًا فلربما رآها فلم تعجبه فيتركها فتنكسر وتتأذى".

وإذا لم يتمكن الخاطب - لظروف تمنعه - من النظر إلى مخطوبته، فإنَّه يُستَحبُّ له أن يبعث امرأة يثق بها، فتنظر إليها، وتخبره بصفتها، كما فعل عليه الصلاة والسلام حين بعث أم سُلَيم إلى امرأة رغب فيها، وقال لها: (( انظري إلى عرقوبيها، وشمي عوارضها ) ).

إنّ النظر إلى المرغوب فيها، لا يعني بحال الخلوة بها، بل إنَّ مقصوده يتحصَّلُ بالنظر إليها في مكان آهلٍ عام، أو بحضور أحد محارمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت