فهرس الكتاب

الصفحة 11512 من 19127

والواقع أنَّه إذا استمرَّ تطوّر الأحداث على نفس المنوال، وفي نفس الاتجاه؛ أيْ: اتجاه الدولة الغنية إلى تنظيم أمورها بعيدًا عن الأمم المتحدة، والتجمّع في أُطُر مؤسَّسية خاصة بها، واتجاه الأطر التنظيمية للدول الفقيرة نحو التفكّك والانهيار، فلن يساعد ذلك على إصلاح الأمم المتحدة على النحو الذي يكفل إقامةَ نِظام فعَّال للأمن الجماعي، أو الأمن التعاوني.

وسوف نحاول في هذا الفصل أن نعالج مستقبل الأمم المتحدة في مبحثين:

يحاول الأول أن يطرح رؤية عامة لما يجب أن تكون عليه الأمم المتحدة، إذا أرادت أن تلعب دورًا فعالاً لتحقيق السلم والأمن الدوليين.

ويحلل الثاني الأسباب، ويستعرض العوائق التي تعترض تحقيق هذا الطموح.

المبحث الأول: عن الطموح

أدت التطورات التي مرَّ بها النظام الدولي منذ الثورة الصناعية، التي اندلعت في أوروبا، والتي تواكبت تأثيراتها الفعلية زمنيًّا مع الثورة الفرنسية الكبرى، والحروب النابليونية في بداية القرن التاسعَ عَشَرَ، إلى تحول هائل في مفهوم ومضمون الأمن الجماعي؛ فقد أفرزت أول محاولة مؤسسية لبلورة وتطبيق هذا المفهوم في أعقاب الحروب النابليونية مباشرة من خلال صيغة"التحالف المقدس"، والذي تحول بسرعة إلى صيغة"الوفاق الأوروبي"، ثم بعد الحرب العالمية الأولى من خلال صيغة"عُصْبة الأمم"، ثم بعد حرب عالمية ثانية من خلال صيغة"الأمم المتحدة"، والتي لم تتح ظروف"الحرب الباردة"أمام ميثاقها أيَّ فرصة حقيقية نحو التطبيق الكامل، على الرغم من أنه ما زال معمولاً به حتى الآن من الناحية النظرية على الأقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت