فهرس الكتاب

الصفحة 11519 من 19127

نحن إذن أمام نظام دولي تديره حكومة أقلية تتمتع بسلطات مطلقة، وربما كان من الممكن قبول هذه الحكومة، حتى ولو كانت حكومة أقلية أو حكومة ديكتاتورية، لو أنها كانت تملك صلاحيات الحكومة فعلاً؛ أي تدير العالم أمنيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا... إلخ، لكنها ليست كذلك؛ لأن مجلس الأمن هو جهاز بوليس، وليس حكومة؛ وبالتالي فإن سلطاته الديكتاتورية يمكن أن يُساء استعمالها تمامًا؛ كما هو الحال في أنظمة القمع البوليسية.

في هذا السياق، وفي ضوء تجارِب الحِلْف المقدس، أو الوفاق الأوروبي، أو عُصبة الأمم، أو الأمم المتحدة قبل وبعد انتهاء الحرب الباردة، فإننا نعتقد أن نظام الأمن الجماعي غير قابل للعمل كنظام فعَّال إلا إذا تم تصميمه في سياق الفصل الكامل بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية، والتوازن والرقابة المتبادلة بين هذه السلطات الثلاث، وإذا أُرِيدَ لسلطة تنفيذية في إطار نظام فعال للأمن الجماعي أن تقوم بوظائف الديبلوماسية الوقائية، وبناء السلم، بالإضافة إلى الوظائف التقليدية لحفظ وصنع السلم؛ فإنَّه يتعيَّن في هذه الحالة أن يصبح لمجلس الأمن اختصاصات ملزمة متساوية، ليس فقط في مجال قمع أو ردّ العدوان؛ وإنَّما أيضًا في مجال مواجهة كُلّ مصادر التهديد الأخرى للسلم والأمن الدوليَّين في عالمنا المعاصر، وعلى هذا الأساس نتصوَّر أنَّ الوقت قد حان لإقامة هيكل تنظيمي جديد للأمم المتحدة، يضَعُ اللَّبنات الأولى لشكل جنيني من أشكال تنظيم المجتمع الكوني، على أساس الفصل بين السلطات الثلاث، وعلى النحو المقترح التالي:

أولا: السلطة التنفيذية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت