فهرس الكتاب

الصفحة 11518 من 19127

ثانيًا: أن مجلس الأمن بتشكيله الحاليّ لا يمثل إرادة المجتمع الدوليّ، أو يعبر عن خريطة القوى العالمية والإقليمية في النظام الدوليّ الراهن، وربما كان هناك ما يبرر أن تقتصر العضوية الدائمة على خمس دول محددة بالاسم خلال السنوات الأولى لنشأة الأمم المتحدة، باعتبار أن هذه الدول هي الكبرى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، أو حتى خلال مرحلة الحرب الباردة كلها، على أساس أن وجود القوتين المتصارعتين معًا داخل المجلس يَكفل توازنًا يكفي للتغطية على عيوب التشكيل في حد ذاته.

أما الآن: فلم يعد هناك أيّ مبرر لأنْ يستمرَّ التشكيل على هذا النحو؛ فالدول المهزومة في الحرب العالمية الثانية تحولت إلى دول منتصرة في الحرب الباردة، وبعض الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية هُزِمت في الحرب الباردة، والمفروض أن يعكس تشكيل مجلس الأمن في نظام دولي كوني منطق التمثيل العادل وَفْقًا لاعتبارات الوظيفة، أو"الديمقراطية"أو"الإقليمية"، وليس منطق الاعتبارات الخاصة بالقوة أو الفرز على أساس المنتصرين والمهزومين في الحرب.

وتكفي نظرة واحدة على التشكيل الحالي للمجلس لكي نخلص إلى أن التشكيل الحالي للدول دائمة العضوية لا يقوم على أي أساس من"الوظيفة"، أو"الديموقراطية"، أو"الإقليمية"، ففي نظام دولي تُحرِّكه قُوى الاقتصاد، والعلم والتكنولوجيا بأكبرَ بكثير مما تحركه قوة السلاح، يَصعب قبول مجلس أمن لا تحتل فيه ألمانيا واليابان مقاعد دائمة العضوية، وفي نظام دولي يضم في إطاره جميع دول العالم من القارات الخمس، يصعب قبول مجلس أمن تحتل فيه القوى الغربية (الأورو - أمريكية) أربعة أخماس المقاعد الدائمة، ولا تمثل فيه على الإطلاق قارتا إفريقيا وأمريكا اللاتينية بأي مقاعد دائمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت