فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد يرى البعض في ذلك توجهًا جديدًا يسير في اتجاه الاستجابة لما تفرضه متطلبات التحوُّل نحو الكونية والتعددية من تغيير؛ لكننا لا نراه كذلك على الإطلاق؛ بل هو اتجاه ينطوي على مخاطرَ جسيمةٍ، إذا استمر العمل في إطار الميثاق والهيكل التنظيمي الحالي للأمم المتحدة، وذلك للأسباب التالية:
أوَّلاً: أنَّ السلطة الضخمة التي تمتع بها مجلس الأمن في ظل الميثاق الحالي، هي سلطة تكاد تكون مطلقة، فضلاً عن أنها سلطة تقديرية، هي سلطة مطلقة لأن مجلس الأمن يملك صلاحيات استخدام القوة على أي نحو يراه، ولأيّ سبب يراه، وفي أي وقت يراه، ما دامت قراراته صادرة بالأغلبية المنصوص عليها في القانون، وهي سلطة ملزِمة لا تملك الدول الأعضاء من الناحية القانونية أن تتحلَّل منها أو تعترض عليها، ويكفي أن يشير المجلس في قراراته إلى أنه يتصرف بموجب الفصل السابع من الميثاق، أيًّا كانت طبيعة هذا التصرف، حتى يصبح هذا التصرف جائزًا وملزمًا، دون أن يكون لأحد حقُّ التعقيب، أو التقويم، أو المحاسبة، أو النقد؛ فلا الجمعية العامة تملك أي سلطة سياسية لمحاسبة المجلس، الذي تحوَّل إلى حكومة فعلية مطلقة، أو إقالته أو سحب الثقة منه؛ كما يحدث في الأنظمة المحلية الديمقراطية، ولا محكمة العدل الدولية تملك صلاحية النظر في مدى دستورية القرارات الصادرة عن المجلس، وبالتالي لا تملك حق أو سلطة الرقابة القضائية في مواجهته.