فهرس الكتاب

الصفحة 11516 من 19127

إنَّ إحدى المفارقات الرئيسة في فلسفة الميثاق الحالي، وفي البِنية التنظيمية الحالية للأمم المتحدة، منظورًا إليهما من وجهة نظر التحوّلات التي طرأت على النظام الدولي الراهن: تكمن في أن رؤيته الخاصة للسلم والأمن الدوليينِ قد انتهت به إلى خَلْق سلطة بوليس دولي، بينما التطورات العالمية الراهنة تدفع في اتجاه إيجاد سلطة لإدارة الموارد العالمية.

بعبارة أخرى: فقد أنشأ ميثاق الأمم المتحدة جهازًا هو مجلس الأمن، يبدو بصلاحياته وسلطاته الحالية وكأنه يماثل جهاز وسلطة الشرطة على الصعيد المحلي؛ إذ يبدو مجلس الأمن وكأنه يملك سلطة القبض على الخارجين على القانون ومحاكمتهم؛ ولكنه - على عكس جهاز وسلطة البوليس المحلي - ليس جزءًا من حكومة لها صلاحيات شاملة، ومسؤولة أمام الأجهزة الرقابية السياسية والقضائية، وخاضعة للمحاسبة على أساس القانون، ويبدو واضحًا من"خطة السلام"التي يقترحها الدكتور بطرس غالي أن المحافظة على السلم والأمن الدوليين في ظل التطورات الراهنة، تتطلب جهازًا قادرًا على القيام بوظائف"الدبلوماسية الوقائية"، و"صنع السلم"، و"حفظ السلم"، و"بناء السلم"، وتلك وظائف لا يستطيع أن يقوم بها جهاز شرطة؛ وإنما حكومة عالمية مسؤولة.

إن النشاط الذي ميز عمل مجلس الأمن في السنوات الأخيرة، بعد نهاية الحرب الباردة، والاتجاه نحو التقيد الذاتي لاستخدام حق الفيتو، قد أَدَّيَا إلى قيام المجلس بإصدار عدد كبير جدًّا من القرارات استنادًا إلى الفصل السابع من الميثاق، وفي حالات لم تكن تعتبر - تقليديًّا - من بين مصادر تهديد السلم والأمن الدوليين؛ فحماية حقوق الإنسان، وقوافل الإغاثة، والشرعية الدستورية قد توحي بأن مجلس الأمن لم يعد يعتبر الاعتداءات العسكرية وحدها هي مصادر التهديد للسلم والأمن الدوليين في مفهومه الحالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت