فهرس الكتاب

الصفحة 11525 من 19127

وفي تقديري أن هناك معيارَيْنِ يَصلُحان لاختبار مدى توافر النضج الدولي اللازم للتحرك بفاعلية نحو مجتمع دولي أكثر تنظيمًا وقدرة على وضع نواة لسلطة مؤسَّسِيَّة، مهما كانت متواضعة الصلاحيات، ولكنَّها سُلطة تتضمَّن فصلاً واضحًا، ورقابة متبادلة بين الجانب التنفيذيّ والتشريعيّ والقضائيّ فيها، وهذانِ المعياران هما:

1 ـ مدى استعداد المجتمع الدولي لوضع الترتيبات المنصوص عليها في المادة 43، والخاصة بإنشاء جيش دولي على نحو دائم وثابت، وذلك لا يقتضي تعديلاً في الميثاق، وإنما هو التزام قائم وموجود في الميثاق الحالي.

2 -مدى استعداد المجتمع الدولي لتزويد الأمم المتحدة بنظام مستقل لتمويل نفقاتها، يعتمد بالإضافة إلى الحِصَص الإلزامية على الدول أو المساهمات التطوعية، على فرض ضرائب أو رسوم على بعض المعاملات، أو الخدمات الدولية مثل: الطيران الدولي، مبيعات الأسلحة، العبور في الممرات والأنهار الدولية... إلخ.

وهناك من الباحثين الغَرْبِيِّين من يرى أنَّ مشكلات التخلف قد وصلت في الدول النامية حدًّا يهدد استقرار السِّلْم والأمن الدوليَّيْنِ على نحوٍ خطير، وهو ما أوجب التصدي بشكل فوري لمعالجته، ولذلك يقترح كل من دورفيل وناجمان على سبيل المثال، أنه يتعين أن تضع الدول تحت تصرف الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة مواردَ لا تقل عن 2% من الدخل القومي الإجمالي في العالم، فإذا ما قبلت الدول من حيث المبدأ وضْع هذه النسبة تحت تصرف الأمم المتحدة؛ فإن ذلك يعني حصيلة سنوية تقدر بحوالي 440 بليون دولار، وهو مبلغ ضروري جدًّا لحقن اقتصاديات الدول النامية - ومن خلالها الاقتصاد العالمي كله - بجرعة كافية للشفاء من أمراض التخلف، والوقاية من خطره أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت