فهرس الكتاب

الصفحة 11524 من 19127

أما بالنسبة للبُعد الخاص بضرورة مَنْح المحكمة سلطةَ الرقابة على دستورية القرارات الصادرة عن الأفرع الرئيسة للأمم المتحدة، فإن الذي دعا إلى ذلك، وأضفى عليه صيغة عاجلة ومُلِحَّةً هو ما أثارته العديد من قرارات المجلس الصادرة خلال العامين الأخيرين من تحفظات ومشكلات قانونية ودستورية، فعلى الرغم من أن البعض يعتقد أن ممارسات مجلس الأمن في الآونة الأخيرة، التي لا يتفق بعضها، أو يتطابق مع التفسير السليم للميثاق، تعتبر تطويرًا أو تعديلاً عرفيًّا له، إلا أن أصحاب هذا الرأي يعتقدون مع ذلك أن هذا التعديل أو التطوير العرفي"قد أدى إلى انهيار ضوابط الشرعية الدستورية الدولية، الواردة في ميثاق الأمم المتحدة في مجال تدابير الأمن الجماعي الدولي، سواء تعلقت هذه الضوابط بالناحية الموضوعية، أو بالناحية الإجرائية، وأصبحت الشرعية الدولية غير واضحة الحدود والمعالم والضوابط"، ومن أجل وقف هذا الانهيار، وإعادة الاعتبار إلى الشرعية الدولية، وضرورات احترام الميثاق نصًّا وروحًا؛ يطالب الكثيرون بإلحاح الآن بأن"يخضع مجلس الأمن لنوع من الرقابة؛ لضمان مشروعية أعماله وفقًا لنصوص الميثاق، وقواعد القانون الدولي، ومبادئ العدالة".

ومنَ الواضح أنَّ إعادة تنظيم السلطات في الأمم المتحدة لكي تتضمن تحديدًا وفصلاً ورقابة متبادلة بين ما هو تشريعي وما هو تنفيذي، وما هو قضائي، تستوجب إدخال تعديلات جوهريَّة على ميثاق الأمم المتَّحدة، والواقع أنَّ القضيَّة الرئيسة لم تعد الآن هي ما إذا كان تعديل الميثاق أمرًا مرغوبًا فيه أم لا؛ لأنَّ هناك ما يُشْبِهُ الإجماع الآن على أنَّ هذا التعديل بات حتميًّا، على الأقلّ بالنسبة للجزئية الخاصة بتوسيع قاعدة العضوية في مجلس الأمن، لكن المشكلة الأساسية تكمن الآن فيما إذا كان المجتمع الدولي قد وصل إلى درجة النضج الكافي؛ لإقناعه بالإقدام على تعديل جذري على هذا النحو المقترح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت