فهرس الكتاب

الصفحة 11534 من 19127

أما دول العالم الثالث: فلا يبدو أنَّ لها استراتيجية خاصة مقبولة ومتفق عليها من جانب كل الأعضاء في الحركة لتطوير الأمم المتحدة، ولا شك أنها سوف تتصارع فيما بينها على المقاعد الدائمة، التي قد تخصَّص لزيادة تمثيل إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية في مجلس الأمن.

وعلى أي حال: فسوف يَظل أيّ تطوير فِعْلي للأمم المتحدة - بصرف النظر عن نطاقه - مرهونًا بإرادة الدول الخمس دائمةِ العضوية وحدها؛ ذلك أنه يتحتم قيام هذه الدول مجتمعةً بالتصديق على أيّ تعديل يتم إدخاله على الميثاق؛ لكي يصبح هذا التعديل نافذًا، ومعنى ذلك ببساطة ووضوح شديدينِ: أن أي دولة دائمة العضوية سوف يكون بمقدورها أن تَحُول دون إدخال أيّ تعديل على الميثاق لا ترضى هي عنه، وهذا الوضع يَحُدُّ كثيرًا من نطاق واحتمالات التغيير.

وللأسف فإن الدرس المستخلَص من تطوُّر التنظيم الدولي يشير إلى أن أوقات الحروب الكبرى وحدها هي التي تتيح أمام المبدعين من القادة والمفكرين الفرصة لكي يَمضوا قُدُمًا على طريق وضع أفكارهم الجريئة موضعَ التطبيق، لكن ما أن يتم ذلك حتى تبدأ مشكلات الواقع في الالتفاف حول عنق التجديد.

هكذا كان حُلم عصبة الأمم ممكنًا فقط بعد الحرب العالمية الأولى، وكان حُلم الأمم المتحدة ممكنًا فقط بعد الحرب العالمية الثانية، فهل يحتاج العالم إلى حرب عالمية ثالثة؛ لكي يحاول بناء منظمة حقيقية لإدارة شؤون الكون؟!:

المشكلة أن الحرب العالميَّة الثالثة إذا ما قامت، فلن تترك عالَمًا قابلاً للتنظيم، ومن ثَمَّ فإنَّه يتعيَّن على قادة الفِكر وصُنَّاع القرار في العالم أن يتعلَّموا كيف يحلُمون، ويحوِّلون أحلامهم إلى واقع في زمن السِّلْم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت