فهرس الكتاب

الصفحة 11533 من 19127

فإذا كان المُناخ الدوليّ السائد في النظام الدولي حاليًّا لا يشجع على إحداث نَقْلة كبرى في آليات وأساليب عمل الأمم المتحدة، وفي الوقت نفسه لا يسمح باستمرار الوضع الحالي على ما هو عليه الآن؛ بسبب ما قد يتولد عن ذلك من شعور بالإحباط المشحون بأوخم العواقب؛ فلم يتبقَ إذًا سوى البديل الثالث، وهو الأرجح؛ لذلك أتوقع أن تتم خلال السنوات القليلة المقبلة محاولة لإدخال بعض التعديلات على هياكل وآليات صُنع القرار في الأمم المتحدة، توحي بأن شيئًا ما يتحرك نحو الأفضل؛ ولكن ليس بالضرورة بالقَدْر أو في الاتجاه الذي يطمح إليه هؤلاء الذين يرغبون في إصلاح جَذْرِيٍّ، ومن المحتمل أن تَشْتَمِل هذه التعديلات على توسيع قاعدةِ العضوية في مجلس الأمن، وإعادة هَيْكَلَةِ أجهزة صنع القرار في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وأعادة تنظيم السكرتارية، وربما إشراك المنظمات الإقليمية بدور أكبر في تحمُّل أعباء عمليات حفظ السلم والأمن الدوليينِ، لكننا لا نتوقع أن يؤدي هذا التغيير إلى نقلة موضوعية أو جوهرية في طبيعة الأمم المتحدة، والارتقاء بها؛ كسلطة لإدارة المجتمع الدولي.

والواقع أنَّ الدول الكبرى تفضل أن تُبْقِيَ على الأمم المتحدة كقاطرة جاهزة، ومستعدة للحركة، بحيث تستطيع أن تبدأ الحركة حين تقدم لها هي ما تحتاجه من هذا الوقود، وما يكفي منه لقطع المسافة المطلوبة فقط لا غير.

بعبارة أخرى: يبدو من الواضح أن الدول الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة، تفضل أن تتعامل الأمم المتحدة مع كل أزمة، وكل حالة على حدة؛ حتى تصبح حرة طليقة في اختيار الأدوات والأساليب التي تتناسب ومقتضيات ظروفها، ومصالحها المتغيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت