البديل الثاني: وهو تَرْك الأمور على ما هي عليه يبدو مستبعدًا هو الآخر، ففي تقديري أن المجتمع الدولي لم يَعد يملك مثل هذا التصرف لأسباب عديدة؛ فقد فَجَّرَ الدور الذي لعبته الأمم المتحدة في أزمة الخليج آمالاً وطموحاتٍ ضخمةً في البداية، ولا شك أن تقييم الدور الحالي للأمم المتحدة بالقياس إلى ما حدث في الخليج يُلقي بأحمال وتَبِعات ثقيلة على عاتق التحالف الدولي، الذي أدار أزمة الخليج لكي يُحَسِّنَ من الصورة الحالية للأمم المتحدة.
من ناحية أخرى فإن الولايات المتحدة ترغب - لأسباب سياسية واقتصادية أيضًا - في إفساح الطريق أمام كلٍّ من اليابان وألمانيا للحصول على مقاعد دائمة في مجلس الأمن، فلم يَعُد بمقدور الولايات المتحدة أن تَقْمَعَ - إلى الأبد - الطموحاتِ السياسيةَ المشروعةَ لأكثر دول المجتمع الدولي ديناميكيةً وكفاءةً من الناحية الاقتصادية، وهي بالإضافة إلى ذلك ترغب في أن يتحمَّل غيرها جانبًا من الأعباء المالية التي تتزايد باطراد؛ بسبب التوسُّع الكبير في عمليات حفظ السلم، التي تَجِدُ الأممُ المتحدة نفسها مضطرة للقيام بها في مناطق كثيرة في العالم؛ لكن ذلك سوف يستدعي بالضرورة إدخالَ تعديل صريح على نصوص الميثاق، وهي مسألة حسَّاسة؛ فسوف يصبح من الصعب جدًّا - في ظل الظروف الدولية السائدة حاليًّا - إقناعُ العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بضرورة تعديل ميثاق الأمم المتحدة، لمجرد ضمّ كل من ألمانيا واليابان فقط إلى عضوية مجلس الأمن الدائمة، ولذلك فمن الأرجح ألا تتمكَّن ألمانيا واليابان منِ احتلال مقعدين دائمين في مجلس الأمن إلا في إطار عملية تعديل أوسع من ذلك لقاعدة العضوية في المجلس، وتوسيع قاعدة العضوية قد يفتح الباب أمام محاولات إدخال تعديلات أخرى أكثر جوهرية على الميثاق.