فهرس الكتاب

الصفحة 11531 من 19127

أما البديل الأول: فيبدو مستبعَدًا في الوقت الراهن بسبب عدم توافر الإرادة السياسية لدى الدول الكبرى لإحداث نَقْلَةٍ نوعيَّةٍ في أساليب عمل الأمم المتحدة، ولأن سياق تطور الأحداث الدوليَّة لا يوحي بوجود أيّ عنصر ضاغطٍ في هذا الاتجاه، ذلك أنَّ الإصلاح الجَذْرِيَّ لمؤسَّسات الأُمَم المتَّحدة معناه ببساطة، وفي التحليل النهائي: القَبول بإدارة جماعية مشتركة للنظام العالمي، وشرط توافر هذا القبول غير قائم، فلكي تقبل الدول الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية بأن يشاركها أحد في إدارة العالم، وَفْقًا لقواعدَ معروفةٍ سَلَفًا وملزِمة، ومؤسسات واضحة المعالم، يتعيَّن توافُر قَدْر معقول من توازن القُوى، وهي سِمة تبدو غائبة في تلك المرحلة الانتقاليَّة من مراحِل تطوّر النّظام الدولي؛ فهُناك خلل واضح في موازين القوة في النظام الدولي لصالح الولايات المتحدة، وليس من المفيد أو الملائم هنا بحث ما إذا كانت الولايات المتحدة تملك أو لا تملك مقومات الهيمنة المنفردة على العالم؛ لكن الأهمَّ من ذلك أنها تتصرف وكأنها يجب أن تكون القائدَ الفعليَّ لهذا النظام، دون أن تكون على استعداد لتحمل تبعات هذه القيادة، وهذا التوجُّه لا يساعد بالضرورة على تقوية ودعم مؤسسات السلطة الجماعية المشتركة، مُمَثَّلَةً في مؤسسات الأمم المتحدة، فحين تكون الدولة قادرة أو مرشحة لقيادة العالم فإنها لا تهتم عادة بتطوير المؤسسات التي تتيح للآخرين حُقوقًا لمزاحمتها، أو مشاركتها في هذه القيادة؛ وهذا يفسر تفضيل الولايات المتحدة استخدامَ مَعُونَاتِها الخارجيةِ في سياق علاقاتٍ ثنائية، تتحكَّمُ هي في مسارها وفي توجيهها، وكذلك استخدام قواتها المسلحة للتدخل فقط في الأزمات التي تمسُّ مصالحها الاستراتيجية الحيوية، بدلاً من وضعها تحت تصرف إدارة جماعية، قد لا يصبح بمقدورها أن تسيطر على آلياتها، أو تستخدمها بنفس القدر من الحرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت