بإمعانِ النظر في النصوص الشرعية نجد أنّ الإسلام حمى مال الزوجة؛ فلم يجعل ليد الزوج عليه من سبيل؛ فأبقى لها حريّة التصرُّف في مالها إذا كانت عاقلة رشيدة، وليس للزوج حق في أن يتناول منه درهماً واحداً إلا عن طيب نفسها، وليس له حق في منعها من أن تتصرّف في مالها على وجه المعاوضة كالبيع والقرض والإجارة ونحوها، وليس له الحق في منعها من أن تنفق منه أو تنفقه على وجه التبرع كالصدقة والهبة.
ولا يعني ذلك أن تقبض المرأة يدها عن إعانة زوجها، كما لا يعني تصرُّفها في مالها أن تدع استشارة الزوج والاستنارة برأيه؛ بل اللائق بها أن تستشيره في شؤونها، وتعينه على نوائب الدهر خاصة في هذا العصر حيث خرجت المرأة للعمل، مما يكلّف الزوج الكثير.
فعليها أن تسدد وتقارب محاولة إرضاء زوجها مقابل تحمله لبعض التقصير منها في أداء حقوقها وإهمال أبنائها وبيتها. فله عليها حق من مالها وخصوصاً إذا كان ذا دخل محدود، فأين ستصرف راتبها إذا لم تساهم بجزء منه لزوجها وبيتها؟! لذا يمكنها أن تساهم في نفقة البيت وتعاون زوجها وتحمل عنه جزء من الأعباء الاقتصادية للأسرة. فذلك مما ينمّي الأُلفة ويرسِّخ دعائم المودَّة.
* الزواج الوقائي:
يشير الخبراء والمختصون إلى أنه إذا وصلت الأمور بين بعض الأزواج والزوجات إلى حد كبير من الخلاف والشقاق حول مسألة الإنفاق؛ فيجب أن يكون هناك خطة للعلاج على المدى الطويل، تشترك فيها وسائل الإعلام المختلفة، وكذلك المدرسة؛ بحيث تكثف التوعية من خلال هذه الوسائل على قيم الترابط والتماسك والتراحم والتعارف والإيثار والتضحية، فلا مانع للمرأة من العمل، وأن يكون لها دخل خاص بها، وأن تكون ذمتها المالية مستقلة عن زوجها، ولكن الإسهام في نفقات بيت الزوجية يعمل على بقاء الأسرة على قيم المودَّة والتراحم والتعاون والحب.