فهرس الكتاب

الصفحة 11553 من 19127

وقد عقد مع الصليبيين في عكا معاهدة تنص على أن للنصارى الحرية التامة في الذهاب إلى الأمكنة المقدسة دون تأدية أية ضريبة أو مكس فوق بعهده بأدب ولياقة فتدفق الحجاج إلى البيت المقدس . وإنه لمن العجب العجاب أن يرجو قلب الأسد بعدم السماح لزيارة البيت المقدس إلا للمرسل بهم من قبله فأجابه صلاح الدين إنه لا يستطيع ممانعة الحجاج الذين ابتعدوا عن ذويهم وأهليهم وأصدقائهم وبلادهم بدافع التقوى والايمان من أداء ما قدموا من أجله .

كان يكره صلاح الدين الجدل الفارغ والسحرة وكان مولعاً بسماع سيرة الرسول وأحاديثه وأعماله وقد وصفه مؤرخو المسلمين إنه كان متواضعاً حليماً ، تقياً ، جواداً ندي الكف صبوراً سموحاً لا يكتم غيظاً ولا يضغن . وإن عفته ورقته وتودده وزهده مضرب الأمثال فلم يخلف أرضاً ولا عقاراً ولا مزرعة ولم يجدوا في خزانته بعد موته إلا ديناراً واحداً وسبعة وأربعين درهماً مع أن موارد مصر وسورية واليمن وجميع الايالات العربية كانت بين يديه . ولكنه كان يصرفها في مساعدة البائسين من الشعب الذين أقضت الحروب مضاجعهم وأنهكتهم النكبات وأفقرتهم الويلات . توفي سنة 1193 فعم الحزن البلاد الاسلامية كلها التي كانت ترى فيه حامي الاسلام وقد أشادت البلاد المسيحية بذكره فشبهه دانتي بالاسكندر الكبير وأطراه الألمان بلسان كاتبهم ويدا ورفعه الأسبانيون إلى أسمى مكانة في الانسانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت