فهرس الكتاب

الصفحة 11552 من 19127

ولد صلاح الدين سنة 1138م ، كردي الأصل تعلم منذ صغره الفروسية والظفر ببطولاتها على يدي والده الذي كان والياً في بعلبك ففي دمشق استوزر صلاح الدين في الثلاثين من عمره ثم صار والياً على مصر فاستولى على سورية بحفنة من الرجال ولما توفي الملك الفاطمي في مصر مخلفاً ثروة يعجز الميسورين عن حسابها وزرع ثروته وحظاياه دون أن يحتفظ بشيء منها لنفسه . تسلطن سنة 1175 فنشر العدل وأشاد الجوامع وفتح المدارس وأسس المشافي ونشط العمران وفتح الأقنية وأوجد السدود وأحدث جهازاً من الري ، فانتشرت الزراعة وازدهرت التجارة وزاد دخل الدولة زيادة مكنته من تخفيض الضرائب .

ولقد بدأ في حروبه مع الصليبين حامي الاسلام الحقيقي فاستولى على جميع ما أحدثه اللاتينيون من دول في جزيرة العرب وأجلاهم عنها .

لقد كان محارباً حليماً أطلق سراح الأسرى في القدس دون أن يطالبهم بالفدية وكانت عادة الصليبيين قتل الأسرى الذين لا يفتدون وعفا عن الملك غي دو لوزنيان ، على الرغم من نكثه بوعده في عدم حمل السلاح بوجه المسلمين . وتعج كتب السيرة عن الحروب الصليبية بمفاخره الإنسانية التي لا يحصى لها عد . وعلى الرغم من ألوان التسامح والحلم وسمو النفس الذي أظهرها صلاح الدين نحو الصليبيين لم يتورع قلب الأسد ريتشارد من قتل 2700 أسير في عكا لم يستطيعوا تأدية فدائهم . وقد ذاع سوء عمله بين العرب إلى حد وصفه جوانفيل بقوله كان الأمهات في البلاد العربية يخيفون أولادهم بالملك ريتشارد وكان الحوذيون إذا جفلت أحصنتهم هددوها بقلب الأسد . بينما لم يسمع عن صلاح الدين إلا بما يعطر سيرته من شهامة وعلو نفس وكرم أخلاق ومرؤة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت