فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وتبعت هذه الحملة حملة أخرى من جيوش نظامية يبلغ عدد محاربيها (700.000) كاملة العدة وكان من بين قوادها غود فروا ودبويون وقواد آخرون استولوا على نيقية فقطعوا منها رؤوس الأسرى والجرحى وحملوها في سروج دوابهم وبعثروها في المدينة للارهاب ثم دخلوا سورية فتسلطوا عليها تسلط الجراد على الحقول النضرة حتى لم يعد فيها ما تتمون به جيوشهم مما أوقع الخلاف في صفوفهم حتى قاتل بعضهم بعضاً وانفصل عنهم بودان ليعمل في البلاد سلباً ونهباً فارتدت أفعالهم الظالمة عليهم إذ قلت المؤن وانتشرت المجاعة في صفوفهم وأخذت الأمراض الوبائية تفتك بهم فتكاً فزاد ذلك في تشاؤمهم وخيب آمالهم وآمال المغامر الكبير بطرس لرميت ففر من المعسكر وحنق عليه القواد حتى أن أحدهم تانكرمد استقبله بالعصي .
ولقد ساد الهرج والمرج في الجيوش الغربية وبلغ أفراد الجيش من الوحشية مبلغاً لم يسمع له مثيل في أظلم العهود البربرية فكانوا يقتلون من يصادفونه محارباً كان أم مسالماً طفلاً أم شيخاً ، عاجزاً أم غير عاجز كما أكد ذلك جميع المؤرخين الغربيين ووصف الراهب روبر وصف شاهد عيان ما وقع في القدس قال: كان الجنود الصليبيون يسيرون في الطرق والساحات العامة ويصعدون إلى سقوف المنازل فيقتلون الأولاد ويقطعونهم قطعاً قطعاً ، لا يرحمون ضعيفاً ولا عاجزاً وكانوا يشنقون الناس بالجملة ويبقرون البطون بحثاً عن الذهب وقد سال الدم في جميع الطرق أنهاراً ولم يكن بين هؤلاء جميعهم رجل واحد يتحلى حقاً بالروح المسيحية المسالمة .
يخاطب غوستاف لوبون الذي تنقل عنه أكثر ما جاء في هذا البحث القارئ بقوله: لك بعد هذا أن تنبئنا عن رأي الشرقيين المتمدنين في خصومهم الغربيين المتوحشين ودرجة ازدرائهم لهم حتى قال سعدي الشاعر الفارسي في الغربيين أنهم غير جديرين بكلمة الانسان تطلق عليهم .