فهرس الكتاب

الصفحة 11595 من 19127

إذا تتبَّعنا كتب العلمانيين وأفكارهم فلا نجد غالبها يختلف عمَّا كتبه الفلاسفة والمناطقة السابقون ، ذلك أنَّهم حين يستدلون أو يستندون إلى أقوالهم ومبادئهم ، نلحظ أقوال أولئك الأعلام اليونانيين القدماء وغيرهم ممَّن أتى بعدهم ، في رؤوس الاستشهادات في الخطاب العلماني ، وحتماً سنطالع هذه الأسماء في مدوَّنات العلمانيين ( أرسطو ـ فيثاغورس ـ دوركايم ـ هيراقليطس ـ أفلاطون ـ لاماراك ـ دارون ـ كانط ـ فولتير ) كما سنجد كذلك في كتاباتهم أسماء آباء الثورة الفرنسية: (جان جاك روسو ـ دومونتسكيو ـ فولتير) ممَّن يحاولون الاستشهاد بأقوالهم ، ولهذا فإنَّ المطالع لكثير من الكتابات العلمانيَّة الحاملة شعار التجديد والنهضة والتقدم الفكري ، سوف يفاجأحين يجد أولئك المجدِّدين العلمانيين ينحصر كلامهم في شرح ما قاله أولئك الفلاسفة اليونانيون ، أو شرح أدبيات المدرسة الأبيقورية ؛ إذ العلمانيون مقلِّدون لتلك المدرسة ، ولم يخرجوا عنها ، وحقاً: (كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم) البقرة (118) ولهذا فإنَّا نسائلهم: لقد قلتم في أدبياتكم: إنَّ أعيننا لم تُخلق في أقفيتنا للنظر إلى الوراء ، بل خُلقت في وجوهنا للنظر إلى الأمام ! فلماذا تعتزُّون كثيراً بتراث الإغريق واليونانيين ؟ أليسوا قوماً متخلِّفين حضارياً وتكنولوجياً مقارنة بزمننا المعاصر ؟ فلم الرجوع لأفكارهم والأخذ منها ما دمتم تقدميِّين ؟!

ثمَّ أليس هذا معناه أنَّكم تحجبون أعين الناس عن النور وتريدون إرجاعهم إلى الوراء ؟!

إنَّنا نحاكمكم بالمنطق نفسه الذي تحاكمون به المسلمين ، حين تدَّعون زوراً وبهتاناً بأنَّهم متخلفون وظلاميون !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت