فهرس الكتاب

الصفحة 11596 من 19127

وبالتأكيد فإنَّ بعض الغربيين اليوم مقتنع تماماً أنَّ العالم الغربي ، وإن ادَّعى العلمانيَّة والتقدميَّة ، فما زال يعيش في قرون الظلام وعصور التحجر ، فهذا (هارولد فينك) يقول:"إنَّ العالم الغربي لم يهضم بعد الديانات العظيمة التي نشأت في الشرق الأوسط إنَّه ـ أي: العالم الغربي ـ لم يخرج بعد من العصور المظلمة !".

وسأذكر في ثنايا السطور التالية شيئاً من التلاقح الفكري بين دعاوى العلمانيين الجاهليين (التقدميين) اليوم ، ودعاوى القرون السابقة الجاهلية ( الظلاميَّة) ، فالفكر هو الفكر . فقد التقت العلمانيَّة مع أفكار الجاهلية الرجعية في أشياء كثيرة ، مثلاً:

1ـ حين نقرأ في كتاب ربِّنا ـ جلَّ وتعالى ـ نجد أنَّه كان يصف الصراع العقدي الدائر بين الأنبياء ومن خالفهم من قومهم أو من بُعثوا إليهم ، ومن ذلك قصَّة الصراع بين نبي الله شعيب ـ عليه السلام ـ وقومه أهل مدين .

لقد آلَ بقومه ، بعد استمرار نبي الله شعيب ـ عليه السلام ـ في الدعوة إلى الله ، إلى أن: (قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد) وكلَّما قرأتُ هذه الآية ازددتُ عَجَباً ، لأنَّ منطق الجاهلية القديمة هو منطق الجاهليَّة الحديثة بجميع أبعادها ، فقوم شعيب حين دعاهم نبيهم إلى الإسلام ؛ رفضوا أن يكون للعبادة الوثيقة بالله صلة وتأثير على أرض الواقع ، ودنيا الناس، فقالوا: (أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا) . فهم لا يريدون للصلاة أن تحكم عاداتهم وطقوسهم الخاصة بهم ، ولا يريدون كذلك أن يكون للإسلام تأثير في مجرى الحياة الاقتصادية والمعاملات المالية ، ولهذا قالوا: ( أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ) فهم لا يريدون أن يكون لصلواتهم وعباداتهم تأثير في مجرى السلوك الإنساني ، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت