فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهكذا العلمانيون فإنَّهم لا يريدون للإنسانيَّة إلاَّ أن تنحرف عن مسار ربِّها ، ودينها وشريعتها ، وتتحرر من القيود الفكرية !
إنَّها حريَّة (جون لوك ) تلك الحريَّة المنفرطة عن القيم والمبادئ .
ولو قارنَّا بين بيوت الدعارة في العصور الجاهليَّة القديمة وقت أن كانت تُرتاد ويُصرَّح لها ويدخل فيها السُّقط من القوم ، وكيف هي بيوت الدعارة والفجور في عصر القرن الغربي العلماني ! لوجدنا تشابهاً كبيراً في الأفعال والتصرفات بين علمانيي اليوم والجاهلية القديمة ، وكيف أنَّ الرذيلة والفساد شيئان لا تنفك عنهما تلكم الجاهليتان ، بل تسمح لهما وتصرِّح لأوكارهما !
أليس هذا قمَّة التخلف والرجوع لقرون العصور الكهفيَّة التي لم تكن تعبأ بانتشار الرذيلة ، بل تحارب من يحاربها ،كما هو حال القوم العلمانيين في هذه الأزمان المتحضِّرة ! وهذا رجوع إلى الوراء؛ لأن العري بأنواعه كان من مظاهر التخلف الإنساني في العصور القديمة، وحقاً: ما أشبه الليلة بالبارحة !
4ـ كثير من العلمانيين حين تقول لهم: قال الله ، وقال رسوله ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ ؛ يقولون ـ عياذاً بالله ـ: دعنا من الله ! هذه الدنيا نشأت مصادفة ، والطبيعة هي التي أوجدتها ، وليس لله دخْل فيها ، وليس هناك إله مفارق للطبيعة ، ويتصرف بها كيف يشاء ، ولن يكون هناك بعث ولا نشور، وإنَّما هي أرحام تدفع وأرض تبلع ! على حدِّ قول الشاعر إيليا أبو ماضي في قصيدة له عنونها بـ (الطلاسم) :
جئتُ لا أعلمُ من أينَ ؟ ولكنِّي أَتيتْ ولقد أَبصَرتُ قُدَّامي طَريقاً فمَشَيت
وسأَبقَى سائِراً إن شِئتُ هَذا أو أَبَيتْ كيفَ جِئتُ كيفَ أبصَرتُ طَريقي ؟!
لستُ أَدري !!
إلى آخره من التخبط الذي يكشف حالة الضياع التي يعيشها الإنسان عندما لا يدرك الهدف من وجوده !
لقد كان هذا الفكر هو فكر الدهريين ، والفكر اليوناني الرجعي القديم ! فهل يعقل هؤلاء أصول فكرهم التالد ؟!