فهرس الكتاب

الصفحة 11605 من 19127

وما بعث الله محمداً إلا لإنقاذ البشرية من شقاء الجاهلية ، فهو في سلمه وحربه رحمة للإنسانية ولهذا لم يقل سبحانه رحمة للمؤمنين وإنما قال للعالمين فالله تعالى جعله الرحمة المهداة رحم به الإنسانية جمعاء ؛ لأنه جاءهم بالخلاص من الشقاوة العظمى ، ونالوا على يديه الخيرات الكثيرة الدينية والدنيوية ، فعلَّمهم بعد الجهالة ، وهداهم بعد الضلالة وأنقذهم من براثن الشرك والوثنية ، فكان رحمة للعالمين ؛ حتى الكفار رُحموا به ، حيث أخرَّ الله عقوبتهم فلم يستأصلهم بالعذاب كالخسف والمسخ والغرق كما حدث للأمم السابقة إكراماً لرسوله عليه الصلاة والسلام: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ } ، وحين حمل رسول الله السلاح ؛ إنما كان الغرض منه إنقاذ البشرية من الشقاء بقوة الحديد والنار كالطبيب الذي يستعمل المبضع لينقذ المريض من خطر داهم محقق .

حثه صلى الله عليه وسلم على الرحمة

عن عبد الله بن عَمرو بن العاص يَبْلُغُ به النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « الرّاحِمونَ يَرْحَمُهُمْ الرّحمن، ارْحَمُوا أَهْلَ الأرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السّماءِ ، والرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمن ، مَنْ وَصَلَها وَصَلَتْهُ، وَمَنْ قَطعها بَتَّتْه » . رواه الإمام أحمد والترمذي قال أبو عِيسَى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ .

وعن أبي موسى رضي الله عنه: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لن تؤمنوا حتى تراحموا ) قالوا: يارسول الله كلنا رحيم قال: (( إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكن رحمة العامة ) ). رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ..

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أفضل المؤمنين رجل سمح البيع ، سمح الشراء ، سمح القضاء ، سمح الاقتضاء ) ). رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت