فهرس الكتاب

الصفحة 11614 من 19127

وذلك رحمة لهم ، فلا يمنع التحريم فإن من رحمته لهم أن حرمه عليهم، وأما مواصلته بهم بعد نهيه فلم يكن تقريراً بل تقريعاً وتنكيلاً، فاحتمل منهم ذلك لأجل مصلحة النهي في أكيد زجرهم، لأنهم إذا باشروا ظهرت لهم حكمة النهي وكان ذلك أدعى إلى قلوبهم لما يترتب عليهم من الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم منه وأرجح من وظائف الصلاة والقراءة وغير ذلك ، والجوع الشديد ينافي ذلك، وقد صرح بأن الوصال يختص به لقوله"لست في ذلك مثلكم"وقوله"لست كهيئتكم"هذا مع ما انضم إلى ذلك من استحباب تعجيل الفطر .

كرهه أن يحمل حقداً على أصحابه:

وروي عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:"لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئاً فأني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر". رواه أبو داود والترمذي .

فقد أُخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسعى في تحصيل مقام سلامة صدورنا من الغل والحسد وغير ذلك ، فإن من كان غير سليم الصدر محروم من الخيرات كلها. فكان صلى الله عليه وسلم أحلم الناس ، وأرغبهم في العفو مع القدرة ، فإنه صلى الله عليه وسلم يتمنى أن يخرج من الدنيا وقلبه راض عن أصحابه من غير سخط على أحد منهم ، وهذا تعليم للأمة أو من مقتضيات البشرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت