فهرس الكتاب

الصفحة 11717 من 19127

قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله خلق الرحمة يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السموات والأرض ) )وفي رواية: (( فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمةً، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة ) )وفي رواية: (( إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون وبها يتراحمون، وبها تعطف الوحشُ على ولدها - وفي رواية: حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه - وأخَّر الله تسعًا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة ) )؛ رواه الشيخان [4] .

إن أوسع المخلوقات شيئًا عرش الرحمن الرحيم، وأوسعَ الصفاتِ رحمته؛ فاستوى على عرشه الذي وسع كل المخلوقات بصفة رحمته التي وسعت كل شيء، ولما استوى على عرشه باسم (الرحمن) الذي اشتقه من صفة الرحمة، وتسمى به دون خلقه، كتب بمقتضاه على نفسه يوم استوائه على عرشه حين قضى الخلق كتابًا فهو عنده، وضعه على عرشه أن رحمته سبقت غضبه، وكان هذا الكتابُ العظيمُ الشأنِ كالعهدِ منه - سبحانه - للخليقة كلها بالرحمة لهم، والعفو عنهم، والمغفرة والتجاوزِ والستر والإمهال والحِلم والأناة؛ فكان قيام العالم كله في السماء والأرض بمضمون هذا الكتاب، الذي لولاه لكان للخلق شأن آخر [5] .وقد روى الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لما خلق الله الخلق كتب كتابه: إن رحمتي تغلب غضبي ) )، وفي رواية: (( إن رحمتي سبقت غضبي ) ) [6] .

وهذا موافق لقوله - سبحانه: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 12] ، وهو - جلَّ ذكره - يكتب على نفسه ما شاء؛ لأنه لا آمر له ولا ناهي يوجب عليه ما يطالبه به، ولكنه - سبحانه - إذا وعد عباده وعدًا أنجزه {وَعْدَ الله لَا يُخْلِفُ اللهُ المِيعَادَ} [الزُّمر: 20] ، {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ الله} [التوبة: 111] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت