فهرس الكتاب

الصفحة 11718 من 19127

ومن رحمته - تعالى - أنه يُعيذ من سخطه برضاه، ومن عقوبته بعفوه، ومن نفسه بنفسه.

وخَلْقُ الجنة وما فيها من النعيم المقيم ما هو إلا رحمةٌ منه - سبحانه - بعباده المؤمنين، فبرحمته خلقت، وبرحمته عمرت بأهلها، وبرحمته وصلوا إليها، وبرحمته طاب عيشهم فيها.

روى الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما من أحد يُدخله عمله الجنة ) ). فقيل:"ولا أنت يا رسول الله"؟! قال: (( ولا أنا إلا أن يتغمدني ربي برحمة ) )وفي رواية: (( إلا أن يتغمدني ربي برحمة منه وفضل ) ) [7] .

ومن رحمته - تعالى - أنه ما عذَّب العصاة من عباده إلا بعد أن ابتلاهم، وبيَّن لهم طريق الحقّ فرفضوه، ودلَّهم على الخير فما قبلوه، ولو شاء - سبحانه - لعذَّبهم بلا ابتلاء ولا اختبار، ولو فعل لكان ذلك عدلاً منه؛ لأنه خلقهم ويتصرف فيهم كيف شاء، ولكن رحمته - التي وسعت كل شيء - اقتضت أن يُعْذِرَ إليهم، ويقيمَ الحجة عليهم قبل أن يعذبهم {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] .

وآثار رحمة الله - تعالى - على خلقه ليس يحدها الحد، ولا يحصيها العد؛ ففي كل شأن من شؤون الخلق تجد آثارًا لرحمة أرحم الراحمين بهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت