فهرس الكتاب

الصفحة 11719 من 19127

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى:"وتأمل قوله - تعالى: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ القُرْآَنَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ} [الرَّحمن: 1-4] . كيف جعل الخلق والتعليم ناشئًا عن صفة الرحمة، متعلقًا باسم الرحمن، وجعل معاني السورة مرتبطةً بهذا الاسم، وختمها بقوله: {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ} [الرَّحمن: 78] ، فالاسم الذي تبارك هو الذي افتتح به السورة، وهو اسم"الرحمن"إذ مجئ البركة كلها منه، وبه وضعت البركةُ في كل مبارك... إلى أن قال - رحمه الله: وإذا أراد الله بأهلِ الأرض خيرًا نشر عليهم أثرًا من آثار اسمه الرحمن، فعمر به البلاد وأحيا به العباد، وإذا أراد بهم شرًّا أمسك عنهم ذلك الأثر، فحلَّ بهم من البلاء بحسب ما أمسك عنهم من آثار اسمه الرحمن... وأنت لو تأملت العالم بعين البصيرة لرأيته ممتلئًا بهذه الرحمة الواحدة، التي أنزلها إلى الأرض كامتلاء البحر بمائه، والجو بهوائه، فسبحان أحكمِ الحاكمين وأرحم الراحمين" [8] !!

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [الحشر: 22] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله - تعالى - بفعل ما أمر، واجتنبوا الفواحش ما بطن منها وما ظهر، واعلموا أن الله شديد العقاب، وأنه غفور رحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت