فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أيها المؤمنون: من آثارِ رحمة الله - تعالى - بعباده أن فتح للعصاة منهم أبواب التوبة، فمهما أسرفوا على أنفسهم في الذنوب، ومهما ارتكبوا من الشرك والكفر والعصيان فإنهم إذا تابوا وصدقوا مع الله - تعالى - قَبِل اللهُ توبتهم، وزكى أعمالهم، وعفا عن ماضيهم {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزُّمر: 53] .
وروى الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد ) ) [9] .
وأحظى الناس برحمة الله - تعالى - أهل طاعته، الذين آمنوا به، وصدقوا رسله، والتزموا شريعته، وجانبوا المعاصي والمحرمات. وإذا تسلط عليهم الشيطان فاستزلهم، وزين لهم المعصية؛ فوقعوا فيها، سرعان ما يرجعون ويتوبون {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 156] ، {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ} [آل عمران: 135-136] .
وأبعد الناس عن رحمة الله - تعالى - مَن عبدوا غيره، وخضعوا لسواه، وقدموا أهواءهم على شريعته، وارتكبوا مناهيه، وخالفوا أوامره..