فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبقدر قرب العبد من الله - تعالى - محبةً، وخوفًا، ورجاءً، وإنابة، والتزامًا بفرائضه يكون قربه من نيل رحمة الله - تعالى - وعفوه. وتبعدُ رحمة الله - تعالى - عن العبد بقدرِ ابتعاده عن شريعته.
فحذارِ أن تغرَّ العبدَ نفسُه فيتَّكل على رحمة الله - تعالى - بلا عمل صالح، فكما أنه - سبحانه - غفور رحيم فهو كذلك شديد العقاب، وسريع العقاب، وعزيز ذو انتقام، وبطشه شديد، وأخذه أليم {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآَخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ} [هود: 102-103] .
أيها الإخوة: ما أحوج المسلمين في هذا العصر إلى النظر بعين الاعتبار واليقين إلى رحمة أرحم الراحمين؛ حيث تكالب الأعداء على دينهم، وأحاطت بهم المشكلات من كل جوانبهم، وعمت الأزمات بلدانهم، وزين لهم شياطين الجن والإنس من قوى ظالمة، ومنافقين موتورين أنه لا مخرج من هذه الأزمات والمشكلات إلا بتبديل دينهم، وتغيير شريعتهم، واستبدالها بما يرضي الكافرين والمنافقين، وهذا والله هو الابتلاءُ للمؤمنين الصادقين، وهو الفتنة لضعفاء الإيمان واليقين.
فإن ثبت المؤمنون على دينهم، ورفضوا تبديل شريعتهم، وتحملوا تبعات ذلك فإنهم قد أحسنوا، ورحمةُ الله - تعالى - قريب من المحسنين. ومن تزعزع منهم، وتفلت من دينه، وتنازل عن شريعة ربه؛ فإنه يضر نفسه ولا يضر الله شيئًا، وكيف يطلب رحمة الله - تعالى - من غيَّر دينه، وترك شريعته؟!