فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن رحمة الله - تعالى - بعباده المؤمنين أنه يثبتهم في الابتلاءات، ويربط على قلوبهم، ويقوي نفوسهم. وكلما زاد الظالمون في ابتلائهم ومحاولة فتنتهم لَحَظَ المؤمنون رحمة الله - تعالى - فطمعوا فيها، فثبتوا وتحملوا ألوان الأذى والعذاب؛ كما ثبت سحرة فرعون على إيمانهم لما هددهم فرعون بقوله: {فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى * قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: 71-73] .
لقد ذهبوا وذهب فرعون وجنده، وبقي ثباتهم على الحق مكتوبًا في صحائفهم؛ ليكون سببًا لرحمة الله - تعالى - لهم في قبورهم وفي آخرتهم، وما نفع فرعونَ كفرُه وعلوُّه وجبروته؛ بل كان سببًا في بعده عن رحمة أرحم الراحمين، فغضب الله عليه، وعذبه في قبره قبل نشره، ولعذاب الآخرة أخزى {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ} [غافر: 46] .
ألا وصلُّوا وسلموا على خير خلق الله كما أمركم بذلك ربكم.
[1] "بدائع الفوائد" (1/28) ، وشرح نونية ابن القيم (1/14) وأيضاً (2/37) .
[2] انظر:"النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى"لمحمد النجدي (1/77) .
[3] انظر:"مختصر الصواعق المرسلة" (2/303 ـ 304) .