كان هذا الخُلق الكريم، الذي غرسه القائد الرحيم - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه وجنده وشعبه، قد أثَّر في إسراع مجموعة من كبراء الأسرى وأشرافهم إلى الإسلام؛ فأسلم أبو عزيز عقب معركة بدر، بُعيد وصول الأسرى إلى المدينة، وتنفيذ وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - وأسلم معه السائب بن عبيد.
وعاد الأسرى إلى بلادهم وأهليهم، يتحدثون عن محمد - صلى الله عليه وسلم - ومكارم أخلاقه، وعن محبته وسماحته، وعن دعوته، وما فيها من البر والتقوى والإصلاح والخير [9] .
نموذج معركة بني المصطلق (شعبان 5هـ)
لقد أطلق المسلمون مَن في أيديهم، من أسرى بني المصطلق - بعد معركة معهم - وذلك أن جُوَيْرِيَة بنت الحارث - سيد بني المصطلق - وقعت في سهم ثابت بن قيس؛ فكاتبها؛ فأدى عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتزوجها؛ فأعتق المسلمون بسبب هذا الزواج مئة رجل من بني المصطلق، قد أسلموا، وقالوا:"أصهار رسول الله، صلى الله عليه وسلم" [10] .
فقد كره المسلمون أن يأسروا أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت عائشة رضي الله عنها:"فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها" [11] .
واستكثر الصحابة على أنفسهم أن يتملَّكوا أصهار نبيهم وقائدهم - صلى الله عليه وسلم - وحيال هذا العتق الجماعي، وإزاء هذه الأريحية الفذة؛ دخلت القبيلة كلها في دين الله.
إن مرد هذا الحدث التاريخي وسببه البعيد، هو حب الصحابة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتكريمهم إياه، وإكبارهم شخصه العظيم [12] ، وتأسيهم بأخلاق قائدهم في معاملة الأسرى، التي عهدوها منه في حروب سابقة.
نموذج معركة حنين (10 شوال 8هـ)