* ورأى الرسولُ أسارى بني قريظة، موقوفين في قيظ النهار تحت الشمس؛ فأمر مَن يقومون بحراستهم قائلاً: (( لا تجمعوا عليهم حرَّ هذا اليوم وحرَّ السلاح، قيلوهم حتى يبردوا ) )، وقد سُئل الإمام مالك - رحمه الله: أيعذَّب الأسير إن رُجي أن يدل على عورة العدو؟ فأجاب قائلاً: ما سمعت بذلك [21] ، وبذلك يحرم الإسلام تعذيب الأسرى، ويرفض إهانتهم، ويقرر عدم إهمالهم، كما لا يجوز تعذيب الأسير، ولا إهانته للحصول على معلومات عسكرية منه.
* وأعطى رسول الله كسوة ونفقة لابنة حاتم الطائي عندما وقعت أسيرة في أيدي المسلمين، بل حملها حتى خرجت مع بعض أناس من قومها [22] .
* وأطلق يوم فتح مكة (رمضان 8هـ) جماعة من قريش فكان يقال لهم: الطلقاء [23] .
وبعدُ، فهذه نماذج، تبين لنا مدى رحمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأسرى، وهذه المواقف وغيرها تكشف الستار عن شخصية بلغت من السمو والرفعة مبلغاً بعيداً، شخصية تحرك الأفئدة نحوها، بفيض عارم من الرحمة والعفو والسماحة.
ــــــــــــــــــــــ
[1] مولانا محمد علي؛ حياة محمد وسيرته، ص 269.
[2] لويس سيديو؛ (نقلاً عن كتاب الإسلام بين الإنصاف والجحود، ص 134) .
[3] ابن القيم؛ زاد المعاد 3/99.
[4] ابن كثير؛ البداية والنهاية 3/307.
[5] أيام كان على غير الإسلام، وكان في جيش المشركين.
[6] ابن هشام 1/644.
[7] ابن هشام 1/644، وابن سيد الناس؛ عيون الأثر 1/393.
[8] البخاري (2846) وانظر: ابن حجر العسقلاني- فتح الباري 6/144.
[9] انظر: علي محمد الصلابي؛ السيرة النبوية، 2/42.
[10] ابن كثير؛ البداية والنهاية، 4/159.
[11] ابن كثير؛ البداية والنهاية، 4/159.
[12] انظر: علي محمد الصلابي؛ السيرة النبوية 2/184.
[13] جان باغوت غلوب؛ الفتوحات العربية الكبرى ص 157- 158.
[14] عردت؛ اشتدت وضربت، القاموس المحيط 1/313.
[15] الهباءة؛ غبار الحرب, مختار الصحاح، ص689.