فهرس الكتاب

الصفحة 11732 من 19127

وقبل وفاته صلى الله عليه وسلم علم بدنو أجله، واقتراب رحيله؛ فودع أصحابه رضي الله عنهم في حجته وقال ( لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا ) وألمح إلى أصحابه بذلك في خطبة خطبها؛ كما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال: إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده فبكى أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فعجبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر هو أعلَمَنا به) رواه البخاري.

وأخبر بذلك معاذ بن جبل رضي الله عنه لما بعثه لليمن فجعل يوصيه فلما فرغ من وصيته قال: (يا معاذ إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، أو لعلك أن تمر بمسجدي هذا أو قبري فبكى معاذ جَشَعَا - أي فزعا - لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه أحمد.

وصرح به لابنته فاطمة رضي الله عنها فقال: (إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أَراه إلا حضر أجلي، وإنك أول أهل بيتي لحاقاً بي) .

كان سببَ ذلك مرضٌ شديد ألم به، وبدايته سنة سبع في فتح خيبر؛ إذ سمَّه اليهود في شاة قدموها له هدية، فأكل منها، وما زال أثر السم فيه حتى قبضه الله تعالى إليه بسببه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت