فهرس الكتاب

الصفحة 11734 من 19127

وكما استغفر عليه الصلاة والسلام لأهل البقيع استغفر كذلك لشهداء أحد رضي الله عنهم، وودع الأحياء والأموات؛ كما روى عقبة بن عامر رضي الله عنه فقال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات، ثم طلع المنبر فقال: إني بين أيديكم فَرَط وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه الشيخان.

وكان في مرضه يدور على نسائه ويقول: (أين أنا غدا ؟ أين أنا غدا ؟حرصا على بيت عائشة، قالت عائشة رضي الله عنها: فلما كان يومي سكن) وفي رواية يقول (أين أنا غدا استبطاء ليوم عائشة) رواه الشيخان.

ولما ثقل صلى الله عليه وسلم، واشتد به وجعه، بعث إلى نسائه فاجتمعن فاستأذنهن أن يمرض في بيت عائشة رضي الله عنها، وقال: إني لا أستطيع أن أدور بينكن فإن رأيتن أن تأذنَّ لي فأكون عند عائشة فعلتن، فأَذِنَّ له، فخرج صلى الله عليه وسلم بين العباس وعلي رضي الله عنهما تخط رجلاه الأرض من شدة مرضه، حتى دخل بيت عائشة.

وقال صلى الله عليه وسلم:يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوانُ انقطاعِ أَبْهَرِي من ذلك السم، وهو شريان متصل بالقلب.

واشتدت حرارة جسده صلى الله عليه وسلم من المرض حتى إنه ليوعك كما يوعك رجلان، ودخل عليه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه وهو يوعك قال: (فوضعت يدي عليه فوجدت حره بين يدي فوق اللحاف، فقلت: يا رسول الله، ما أشدها عليك! قال: إنا كذلك يضعف لنا البلاء، ويضعف لنا الأجر) ، وقالت عائشة رضي الله عنها تصف وجعه: (ما رأيت رجلاً أشدَّ عليه الوجعُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت