فهرس الكتاب

الصفحة 11745 من 19127

واشتد به عليه الصلاة والسلام المرض فثقل عن الصلاة بالناس، ووكل أبا بكر رضي الله عنه بالنيابة عنه، وآخر صلاة أمَّ الناس فيها كانت صلاة المغرب قرأ فيها بالمرسلات.

وفي آخر لحظاته خُيِّر عليه الصلاة والسلام بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة؛ كما روت عائشة رضي الله عنها فقالت: (كنت أسمع أنه لن يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة، قالت: فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة يقول: مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، قالت: فظننته خُيِّر حينئذ) متفق عليه.

وبات عليه الصلاة والسلام ليلة الاثنين وقد بدأه الموت، ورأى ذلك منه عمه العباس وزوجه عائشة رضي الله عنهما، فلما أصبح وحضرت صلاة الفجر وجد من نفسه عليه الصلاة والسلام خفة ونشاطا فأرخى ستر حجرته ينظر إلى أصحابه رضي الله عنهم وهم صفوف في الصلاة، فتبسم فرحا بما رأى من عبادتهم لربهم، واجتماع أمرهم، وتآلف قلوبهم. وفرحوا هم رضي الله عنهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وظنوا أنه خارج إليهم، فتأخر أبو بكر في الصف، فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يبقى، ثم أرخى عليه الصلاة والسلام الستر.

ولما اشتد الضحى، وارتفعت الشمس حضره الموت، وبين يديه عليه الصلاة والسلام علبة بها ماء فكان يخفف عن نفسه سكرات الموت بالماء، فيدخل يديه في العلبة، ويمسح بهما وجهه وهو يقول: لا إله إلا الله، إن للموت سكرات، ثم نصب يده فجعل يقول: (اللهم في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده) رواه البخاري.

قالت عائشة رضي الله عنها: (ووجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثقل في حجري، قالت فذهبت أنظر في وجهه فإذا بصره قد شخص وهو يقول: بل الرفيقُ الأعلى من الجنة فقلت: خُيِّرت فاخترت والذي بعثك بالحق، قالت: وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت