وحولته عائشة رضي الله عنها من حجرها إلى وسادة، وسجته بثوب حِبَرَة، وهي من ثياب اليمن، وحزنت أشد الحزن، وبهتت بما رأت.
وأول من دخل عليه بعد موته عليه الصلاة والسلام عمر بن الخطاب والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهما، استأذنا على عائشة فأذنت لهما وجذبت إليها الحجاب، فنظر عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى فقال: واغشياه! ما أشد غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم! ثم قاما، فلما دنوا من الباب قال المغيرة: يا عمر، مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كذبت بل أنت رجل تحوسك فتنة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يفني الله عز وجل المنافقين.
وبدأ الناس يتناقلون خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عمر رضي الله عنه والله لا أسمع أحدا يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض إلا ضربته بسيفي هذا. وكان الناس أميين لم يكن فيهم نبي قبله فأمسك الناس.
وكان أبو بكر رضي الله عنه في منزله الذي بالسُّنُح من عوالي المدينة، فجاء رضي الله عنه على فرسه وعمر قائم في المسجد يخطب، فدخل أبو بكر على عائشة فرفعت الحجاب، فنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتاه من قبل رأسه فحدر فاه وقبَّل جبهته، ثم قال: وانبياه، ثم رفع رأسه ثم حدر فاه وقبَّل جبهته ثم قال: واصفياه، ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبَّل جبهته وقال: واخليلاه، ثم قال: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم.رواه أحمد.
وفي رواية للبخاري: فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله قال بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا.