فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأحس الصحابة بعد دفنه عليه الصلاة والسلام بعظيم الأسى، والتاعت قلوبهم بفقدهم له إماما ومعلما وهاديا فابنته فاطمة رضي الله عنها قالت: (يا أنس، أطابت أنفسكم إن دفنتم رسول الله صلى الله عليه وسلم في التراب ورجعتم) رواه أحمد وفي رواية للبخاري قالت فاطمة رضي الله عنها: (يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب) .
وقد بين أنس رضي الله عنه حالهم بمقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم مهاجرا، ثم حالهم بوفاته عليه الصلاة والسلام فقال: (لما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وقال ما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا) رواه أحمد.
وروى موسى بن عقبة أن حاضنة النبي صلى الله عليه أم أيمن رضي الله عنها بكت عقب وفاته، فقيل لها: ما يبكيك؟ قد أكرم الله نبيه فأدخله جنته، وأراحه من نصب الدنيا، فقالت إنما أبكي على خبر السماء كان يأتينا غضا جديدا كل يوم وليلة فقد انقطع ورفع فعليه أبكي فعجب الناس من قولها).
وثبت في الصحيح أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما زاراها فبكت وقالت:أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها)رواه مسلم.
وقد وصف إمام أهل السير محمد بن إسحاق رحمه الله تعالى حال الصحابة عقب وفاة النبي عليه الصلاة والسلام فقال: (لما توفي رسول الله ارتدت العرب واشرأبت اليهودية والنصرانية ونجم النفاق وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية لفقد نبيهم حتى جمعهم الله تعالى على أبي بكر رضي الله عنه) .
وأهل السير على مر العصور لما دونوا أحداث مرضه ووفاته عليه الصلاة والسلام قالوا: إن لله وإنا إليه راجعون؛ طلبا للأجر، وتطبيقا للآية القرآنية، وامتثالا للسنة النبوية. فنقول كما قالوا: إنا لله وإنا إليه راجعون.