فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مدى الحرية الاقتصادية في الاتجاه المعتدل في المذهب الاشتراكي
مقدمة
لقد سبق الحديث عن الاشتراكية الأصلية المتمثلة بالشيوعية. ويحسن هنا أن نشير إلى بعض الأمور التي توضح نشوء الاشتراكية المعتدلة، لأن ذلك يؤدي إلى إبراز النتيجة، وهي مدى الحرية في الاتجاه المعتدل في المذهب الاشتراكي.
إن النداء للانتقال إلى حلول الجماعة محل الفرد مطلقاً - أي: التطرف إلى الجماعة - في مجالات الحياة بعامة، والاقتصاد منها بخاصة، لم يكن من قبل جميع خصوم الرأسمالية والنزعة الفردية من الاشتراكيين، وإنما كان ذلك منحصراً في نطاق اشتراكيي العالم الشيوعي. إذ ذهب المفكرون والاقتصاديون من الاشتراكيين خارج العالم الشيوعي إلى عدم التطرف في محاباة الجماعة، وذلك لأسباب اجتماعية وسياسية. فإنهم يعيشون في أنظمة ديمقراطية يقوم الحكم فيها على الانتخاب والاختيار حسب رغبة معظم الناس، وعامة الناس لا يرغبون العنف والقهر في الحكم، كما أن أصحاب رؤوس الأموال يرغبون في بقاء أموالهم بأيديهم. ولهذا فإن الاشتراكيين الغربيين اضطروا إلى نهج منهج معتدل يغري عامة الناس لاختيارهم في تسيير دفة الحكم وتوجيه الاقتصاد دونما مساس بالهيكل العام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، فمزجوا ببعض أصول الاشتراكية - بعد تخفيفها - بعض ما فيه احترام الحرية الفردية في مجال الحياة بعامة والاقتصاد منها بخاصة. فصارت الاشتراكية خارج أسوار العالم الشيوعي - إجمالاً - ذات صبغة معتدلة وفى نطاق ضيق [7، ص 181] .
بل إن هذا الاعتدال سرى فيما بعد إلى داخل العالم الشيوعي نفسه، حيث تسرب إليه النهج المعتدل من الاشتراكية [2، ص 97 وما بعدها] تدريجياً حتى آل الأمر إلى تحول بعض أقطاره إلى الرأسمالية، بعد سلسلة من الحوادث السياسية والعسكرة السريعة المتلاحقة [12] .