فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
5-إن أصحاب الاتجاه المعتدل ليس لديهم مذهب مستقل خاص يتميزون به عن غيرهم، كما هي الحال عند الرأسماليين أو الاشتراكيين. لذا فإنه لا يصح إطلاق لفظ (( مذهب ) )على منهجهم، سواء باسم (( المذهب المختلط ) )أو (( المذهب المعتدل ) )؛ لأن أصحاب هذا الاتجاه هم من الرأسماليين أو الاشتراكيين المتمسكين بمذاهبهم الأصلية، إلا أنهم يعتبرون فئات تركت جانب التطرف الذي في أصل مذاهبهم، وصاروا يمزجون منهج المذهب الأصلي بشيء محدود من المنهج الآخر، بحيث صار الاعتدال سمة واضحة لهم.
خاتمة الفصل الأول
مما ذكرنا نخلص إلى نتيجة موجزة في طبيعة الحرية الاقتصادية ومداها في ظل الاقتصاد الوضعي، ألا وهي: أن البشر هم الذين يخططون لأنفسهم، ويمنحون لأنفسهم مايشاؤون من الحرية الاقتصادية وغيرها، دون أن يساورهم أي شعور بأنهم محكومون أو موجهون بإرادة فوق إرادتهم. والاقتصاديون الوضعيون يشعرون - أو يعتقدون - بأنهم هم الذين يمثلون الجنس البشري، وأنه حري بهم أن يخططوا له وينفذوا ما يخططون. وإذا حدث أن وضعوا قيداً من القيود في جانب من الجوانب أو نشاط من النشاطات، فإن لهم أن يرفعوا القيد متى شاؤوا، أو يبدلوه بغيره إذا أرادوا؛ فيكون ذلك في حقيقة الأمر إعلاناً واضحاً لمبدأ إطلاق حرية الجنس البشري في الحرية الاقتصادية وغيرها. وفى اتخاذ ما يراه مناسباً في ذلك من تقييد أو تقيد أو عدمهما.
الفصل الثاني
في بيان مدى حرية الإنسان الاقتصادية في ظل الإسلام
لمعرفة مدى حرية الإنسان الاقتصادية في ظل الإسلام، لا بد من الإشارة إلى ثلاثة أمور تكون بمثابة التمهيد لما نقصد بيانه في هذا الفصل. وهي مكانة الإنسان في هذا الوجود، ووظيفته التي كلف بها، وأن الله مالك الكون كله.