فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
2-ومن الواضح في الاتجاه المعتدل الذي لا ينفي أربابه انتسابهم إلى المذهبين المذكورين، كونهم مقرين بما أقر به غيرهم من أرباب المذهبين من كون إرادتهم جميعاً - كأفراد من الجنس البشري وممثلين لإرادته ورغباته - غير مقيدة بأي قيد خارجي، وأن الحرية البشرية مطلقة في الجانب الاقتصادي وغيره من جوانب الحياة البشرية، فيختار الإنسان ما يشاء، ويسلك ما يشاء، وإن قيد نفسه ببعض قيود، فله أن يتحلل منها بما يشاء كما يشاء حين يريد ذلك.
3-إنه لا يختلف الاتجاه المعتدل عن المذهبين الأصليين في أصل الحرية وطبيعتها ومصدرها وطبيعته، ولكنه يختلف عنهما فيما يتعلق بالتصرف في منهج الحرية، للفرد كما في الرأسمالية الأصلية أو للجماعة في الاشتراكية الشيوعية الأصلية. فأربابه يقومون باجتزاء قسط ما من الحرية الموجهة في أصل المذهب إلى جهة ما. فيوجهونه - أي: ذلك القسط إلى الجهة الأخرى سواء كان القسط ضئيلاً أو كبيراً، ولكنه غالباً ما يكون ضئيلاً، كما أن هذا الجزء ومقداره يتبعان الظروف التي تحيط الموجهين لدفة الاقتصاد، مما يفسر استمرار انتماء المعتدلين من كل من المذهبين إلى المذهب الأصلي.
4-إن المعتدلين لم يخالفوا غيرهم من الرأسماليين والاشتراكيين في أصل مبدأ الحرية البشرية المطلقة، وإنما خالفوهم فيمن توجه إليه الحرية من الجنس البشري. فبينما يقومون هم بالتوزيع بين الفرد والجماعة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ولو نسبياً يقول الآخرون في المذهبين بالتوجيه للحرية إلى واحد منهما - الفرد أو الجماعة - وما كان التوزيع ليحصل على يد المعتدلين إلا لشعورهم أنه سبيل للإبقاء على أصل مبادئ المذهبين الأصليين. فالتنازل عن جزء مما يمتاز به من وجهت له الحرية في المذهبين خير من أن يذهب كله.