فهرس الكتاب

الصفحة 11776 من 19127

وأما نهج الأحزاب الاشتراكية خارج نطاق العالم الشيوعي في مجال حرية النشاط الاقتصادي، فلا يعدو تأثيرها - إذا وصلت إلى سدة الحكم - إصدار بعض القوانين التي تجعل بعض المرافق العامة أو المصانع الكبيرة أو الشركات الكبرى، ملكاً للدولة بعد نقل ملكيتها عن طريق التأميم، وذلك بعد تعويض أصحابها كامل حقوقهم، وغالباً ما تكون هذه المرافق أو المصانع في وضع مالي غير محمود، بأن تكون خاسرة أو ذات ربح غير كاف. ولا يكون وصول تلك الأحزاب إلى الحكم إلا بعد وعود في برامجها الانتخابية أنها ستسير في حال فوزها بالحكم على النهج الذي يرضى الناخبين وليس على نهج التطرف الذي يخشونه. وبذلك يكون تأثيرها - أي: تلك الأحزاب - غير ذي بال في مجال النهج الاشتراكي.

الفرع الرابع

مقارنة بين المذاهب الوضعية في مدى الحرية الاقتصادية

بعد أن تحدثنا عن طبيعة الحرية الاقتصادية ومداها في ظل كل من المذهبين الوضعيين والاتجاه المعتدل بينهما، فإننا نستطيع أن نجمل ما يمكن استنتاجه مما ذكرناه عن هذا الموضوع فيما يلي:

1-من الواضح أن كلاً من المذهبين الأصليين: الرأسمالي، والاشتراكي الشيوعي، يتسمان بجعل الحرية الموجهة مطلقة - إلى جانب التطرف نحو من توجه إليه الحرية -. فالجميع لا يختلفون في أن مصدر الحرية هو ما يخططه الجنس البشري ممثلاً بعلمائه وخبرائه. وهم غير مقيدين ولا موجهين من أحد غير البشر، ولا يتلقون الأحكام من أحد سوى ما يرونه لأنفسهم بأنفسهم. فهم لا يقولون بأي قيد من غير البشر يقيد الحرية البشرية في اتخاذ أي قرار يوجهها إلى الجهة المختارة المرغوبة من قبلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت